الاثنين، 14 سبتمبر 2026

1.ما أيسر الدعوة في هذا الزمن! 2. وكتاب الفارس الالكتروني

ما أيسر الدعوة في هذا الزمن! 
 بسم الله الرحمن الرحيم

● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تفتح حسابا فيكون منارة علم وهدى للعالمين.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن ترسل آية أو حديثًا فيراه مئات الناس دون أن تشعر.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر تذكيرًا قصيرًا فيصل إلى قلوب لم تبلغها منابر.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تشارك مقطعًا نافعًا فينتفع به الآلاف وأنت في مكانك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن ترسل رابط محاضرة فيستمع إليها من لم يحضر مجلس علم.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تكتب عبارة صادقة فتكون سبب هداية إنسان.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تذكّر بفرض أو سنة فيعمل بها من لم يكن يعلمها.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تعيد نشر خير فيتضاعف الأجر دون جهد إضافي.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر آية في قصتك اليومية فيقرأها المئات.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تشارك حديثًا صحيحًا فيعيده غيرك دون أن تعلم.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تضع تذكيرًا قصيرًا فيراه من لم يكن يبحث عنه.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تعيد نشر مقطع نافع فيصل إلى آلاف المتابعين.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن ترسل دعاءً في التعليقات فيؤمِّن عليه العشرات.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر فائدة شرعية في وقت فراغك فتحيا بها قلوب.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تشارك تصميمًا دعويًا فينتشر أسرع مما تتوقع.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تكتب عبارة صادقة في وقتها فتُوقظ غافلًا.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر تذكيرًا قبل النوم فيبقى أثره بعدك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تشارك عملًا صالحًا فيلهم غيرك أن يعمل مثلك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر خيرًا فيتداوله الناس وأنت لا تشعر.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تنشر محتوى نافعًا في وقت قصير وأجره طويل.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تضغط زر “مشاركة” فيتضاعف الأجر.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن يكون لك أثر في حياة الناس وأنت خلف الشاشة.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تجعل منشوراتك شاهدة لك لا عليك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تزرع كلمة اليوم فتجني ثوابها سنوات.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تفتح هاتفك بنية صالحة فيفتح الله لك الأبواب.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تحوّل وقت التصفح إلى صدقة جارية.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تجعل هاتفك وسيلة نجاة لك ولغيرك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تشارك علمًا نافعًا فيبقى أثره بعد رحيلك.
● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تجعل حسابك طريقًا للخير لا للغفلة.
●
-أعلم أن تخصيص 5٪ فقط من عمرك لنشر الإسلام عبر شبكات التواصل الاجتماعي سببٌ عظيم لبركة الوقت والعمل؛ فقد يكون ثمرة ذلك إسلامُ كثيرين، وتعليمُ العديد من الناس طرائق الدعوة، فتجري لك الحسنات بعد رحيلك عن الدنيا صدقةً جارية وأثرًا لا ينقطع
-أعلم أن انشاء الحسابات الدعوية فيها تحفيز للناس لخدمة الدين ونشر رسالة الإسلام، وكل ذلك لن يكلفك سوى وقتك ومهاراتك، وحين ذلك ستجد منهم من بدأ يعمل بنصيحتك أو اقتراحك أو فكرتك.
-أعلم أن اسلام شخص ستنال به الحسنات الكثيرة ثم تنال مثل حسنات الذين يهتدون على أيديهم وذرياتهم إلى يوم الدين من غير أن ينقص من أجورهم شي.

👈 بادر الآن❗
فسترى بإذن الله ما يسرك يوم القيامة حين تجد أن دعوتك كانت مباركة فَتَسَبَّبْتَ بفضل الله في هداية أعداد كبيرة كنت تُعَرِّفُهُم بالله... فلا تؤجِل فتخسر

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
==================



الفارس الإلكتروني
  بسم الله الرحمن الرحيم 
 في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات ميادين، والكلمات سهامًا، والمحتوى أثرًا باقياً، لم يعد مفهوم الفروسية مقتصرًا على ساحة القتال أو مضمار الخيل، بل اتسع ليشمل ميدانًا جديدًا ألا وهو الميدان الإلكتروني.

وهنا يبرز نموذج “الفارس الإلكتروني”؛ وهو ذلك المسلم الذي يحمل قيمه ومبادئه إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، فيجعل منها منابر للخير، وساحات للدعوة، ومواطن للإصلاح.

ومن أعظم مهام هذا الفارس أن يكون ناشرًا للخير، مُذكّرًا بالحق، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، بأسلوب حكيم ولغة رحيمة. فهو يعلم أن إعادة التغريد أو النشر ليست عملاً عابرًا، بل موقفٌ يُسجَّل، وأثرٌ يُحتسب.

ومن صور الفروسية الإلكترونية:

● إعادة نشر المحتوى الدعوي النافع.

● إنشاء محتوى هادف ومؤثر.

● تنزيل محتوى هادف ومؤثر ثم نشره في حسابك لتكثير الخير.

● نقل محتوى هادف ومؤثر من منصة تواصل إلى منصة تواصل آخرى لتكثير الخير.

● تصميم صور ومقاطع توعوية قصيرة.

● نشر الآيات والأحاديث والأذكار مع اهمية التحقق منة صحتها قبل النشر.

● كتابة التغريدات والمنشورات التذكيرية.

● مراسلة صاحب المنكر بالنصح الخاص والحكمة.

● التعليق الإيجابي الذي يوجه للخير.

● دعم الحسابات الدعوية الهادفة بالمتابعة والنشر والإعجاب وغيره.

● مشاركة المبادرات الخيرية والتطوعية.

● إنشاء مجموعات تعليمية أو دعوية.

● تسجيل المقاطع الصوتية والمواعظ المختصرة ثم نشرها.

● البث المباشر للكلمات والفوائد النافعة عبر حسابات التواصل الاجتماعي.

● الرد العلمي على الشبهات والشائعات ان كنت صاحب علم وإلا وجه العلماء لرد عليه >

● نشر قصص مؤثرة ومواقف تربوية.

● استخدام الوسوم (الهاشتاقات) لنشر الخير.

● إعداد دورات أو لقاءات تعليمية إلكترونية.

● نشر الروابط المفيدة للكتب والمحاضرات.

● التذكير بالمناسبات الإسلامية والأعمال الصالحة.

● التبليغ عن الحسابات أو المحتويات الضارة.

وفي الختام، فالفارس الإلكتروني ليس مجرد مستخدم فحسب، بل صاحب رسالة، يُدرك مسؤوليته أمام الله، ويستشعر أثر كلمته في الناس ويعرف مقدار الربح في حسابات التواصل الاجتماعي إن أحسنا الاستخدام، فطوبى لمن جعل من حساباته جسورًا إلى الجنة، لا مزالق إلى النار.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين



وقفات مع حديث: «لا وصية لوارث»//د. أحمد عبد المجيد مكي

وقفات مع حديث: «لا وصية لوارث»//د. أحمد عبد المجيد مكي



بسم الله الرحمن الرحيم


رَوَى الإمام أحمد في «مسنده» وأصحاب السُّنن، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث».

ورواه الدارقطني، وزاد في آخره: «إلا أن يشاء الورثة»، وهذه الزيادة ضَعَّفها كثير من أهل العلم.

أولًا: الحكم على الحديث:

ذهب جمهور العلماء إلى أنه حديث صحيح مشهور، تَلقَّتْه الأمة بالقَبول.

وبعضهم ضَعَّفه من جهة الإسناد، وقالوا: إن الحديث وإن كان في كل طرقه مقال، لكن حَصَل إجماع العلماء على العمل به؛ لأن معناه مُؤيَّد بالقواعد العامة في الشريعة.

قال الشافعي: لا يُثبِته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تَلقَّتْه بالقَبول وعملت به، حتى جعلته ناسخًا لآية الوصية ([1]).

ومِن العلماء مَن جعله في قوة المتواتر؛ لأن المتواتر نوعان: متواتر من حيث السند، ومتواتر من حيث ظهور العمل به من غير نكير، فإن ظهوره يغني الناس عن روايته، والحديث الذي معنا من النوع الثاني، حيث إن ظهور العمل به من العدول من أئمة الفتوى بلا منازع، فإنه يجوز النسخ به ([2]).

وقال العلامة عبد الرحمن المُعَلّمِيّ: إذا تتبَّعتَ المواريث التي قُسِمتْ في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأحوال الصحابة، وأنه لم يُوصِ أحدٌ منهم وصيةً توريثية - علمتَ أن معنى الحديث متواتر([3]).

وذهب بعض العلماء، ومنهم البيضاوي، إلى أنه من الآحاد، وتَلقِّي الأمة له لا يُلحِقه بالتواتر([4]). لكن عَلَّق العلامة عبد الرحمن المُعَلّمِيّ على كلام البيضاوي بقوله: هذا رأيه ، فإذا خالفه غيره فالمدار على الحجة، ومن تدبَّر آيات المواريث علم أنها تفيد معنى هذا الحديث([5]).

والحديث ذكره الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه «أحاديث مُعَلة ظاهرها الصحة»([6]).

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: وأما الحديث فقد أرادوا أن يجعلوا له حكم المتواتر أو يُلصِقوه به بتَلقِّي الأمة له بالقَبول ليَصلُح ناسخًا، على أنه لم يصل إلى درجة ثقة الشيخين به، فلم يَروِه أحد منهما مسندًا، ورواية أصحاب السُّنن معلولة... وقد عَلِمْتَ أن البخاري ومسلمًا لم يرضياها، فهل يقال: إن حديثًا كهذا تَلقَّتْه الأمة بالقَبول؟!([7]).

ثانيًا: معنى الحديث:

فَصَّل الله عز وجل أحكام المواريث في كتابه الكريم تفصيلًا تامًّا ، وأعطى كل ذي حق حقه، وهذه التفاصيل هي من حدود الله التي يجب الوقوف معها وعدم مجاوزتها ، فلا يجوز للمسلم أن يُوصِي ببعض تركته لبعض ورثته؛ لأنها تَصِير بمنزلة الزيادة على الحقوق المقررة، وهذا تعدٍّ لحدود الله.

ثالثًا: هل ذلك الحديث ناسخ لآية الوصية؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن الحديث المذكور نَسَخ آية الوصية للوالدين والأقربين، في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 180].

بل حكى بعضهم الإجماع على النسخ، ورَدَّ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المُعَلّمِيّ دعوى الإجماع هذه ، فقال: واقتصر بعضهم في الاحتجاج على نسخ الآية بحديث "لا وصية لوارث"، مؤيدين له بالإجماع، مع أن في الإجماع هنا نظرًا، فإن الهدوية من أئمة أهل البيت الزيدية باليمن يجيزون الوصية للوارث... والحديث مخصوص بما إذا لم يُجِزْ بقيةُ الورثة([8]).

والصواب أنه لا نسخ، ويمكن الجمع بين آية الوصية والحديث، أو بين آية الوصية وآيات المواريث، بحمل الوصية على غير الوارث وكَوْن آيات المواريث للوالدين والأقربين الوارثين، و الجمعُ أحسن من ادعاء النسخ الذي لم يدل عليه دليل صحيح.

قال الشيخ محمد رشيد رضا: والظني من الحديث لا يَنسخ القطعي منه، فكيف يَنسخ القرآنَ وكله قطعي؟! ولا يوجد دليل على أن آية المواريث نزلت بعد آية الوصية هنا، كما أن السياق ينافي النسخ؛ فإن الله تعالى إذا شَرَع للناس حكمًا وعَلِم أنه مؤقت، وأنه سيَنسخه بعد زمن قريب، فإنه لا يؤكده ويوثقه بمثل ما أَكَّد به أمر الوصية هنا، مِن كونه حقًّا على المتقين، ومِن وعيد مَن بَدَّله([9]).

وقال ابن عثيمين: إذا عدنا إلى آية الوصية نجد قوله: {كُتِبَ} أي: فُرِض، وإسقاط هذا الفرض يَحتاج إلى دليل بَيِّن.

وقوله: {حَقًّا}، أي: أُحِقُّ هذا حقًّا وأُثبِته إثباتًا.

وأيضًا قوله: {عَلَى الْمُتَّقِينَ}، أي: على ذوي التقوى، وهذا يدل على أن الوصية من التقوى، ومُخالَفة التقوى حرام.

ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن الوصية للأقارب غير الوارثين واجبة؛ لأن الآية صريحة، والنَّسخ ليس بالأمر الهيِّن أن يُدَّعَى مع هذه الصراحة، ومع إمكان الجمع بين هذه الآية وآية المواريث، والجمع أن آيات المواريث صريحة في أنها من بعد وصية، وكيف نُلغِي هذه الأوصاف العظيمة: {كُتِبَ}، {حَقًّا}، {عَلَى الْمُتَّقِينَ} مع إمكان العمل بآيات المواريث وهذه الآية؟! ولأنه لا دليل على النَّسخ([10]).

رابعًا: هل تجوز الوصية للوارث؟

اختَلف أهل العلم في هذه المسألة، وسبب الخلاف- كما قال ابن رُشد الحفيد- هل المنع لعلة الورثة أو عبادة؟ فمَن قال: عبادة، قال: لا تجوز وإن أجازها الورثة. ومَن قال بالمنع لحقِّ الورثة أجازها إذا أجازها الورثة. وتَردُّد هذا الخلاف راجع إلى تردد المفهوم من الحديث، هل هو معقول المعنى أم ليس بمعقول؟([11]).

فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة.

قال الخَطَّابي: وإنما تَبطُل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز([12]).

وقال ابن قُدامة: وجملة ذلك أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية، فلم يُجِزها سائر الورثة، لم تصح بغير خلاف بين العلماء. ... وإن أجازها الورثة جازت في قول الجمهور من العلماء... لأنه تَصرُّف صَدَر من أهله في محله، فصَحَّ، كما لو وَصَّى لأجنبي، وعلى هذا يمكن توجيه الحديث على أنه: لا وصية نافذة، أو: لازمة، أو ما أشبه هذا، أو يُقدَّر فيه: لا وصية لوارث عند عدم إجازة الورثة([13]).

وذهب بعضهم، كابن حزم، والمالكية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة، إلى أن الوصية للوارث لا تجوز مطلقًا وإن أجازها سائر الورثة؛ لأن المنع إنما هو لحقِّ الشرع.

ومِن العلماء مَن ذهب إلى جواز الوصية للوارث إذا كانت في حدود الثلث، مِن غير توقف على إجازة الورثة.

قال الشيخ محمد رشيد رضا في توجيه هذا القول: فنحن نرى أن الحكيم الخبير اللطيف بعباده، الذي وَضَع الشريعة والأحكام لمصلحة خلقه، لا يُحتِّم أن يساوي الغنيُّ الفقيرَ، والقادرُ على الكسب مَن يعجز عنه، فإذا كان قد وَضَع أحكام المواريث العادلة على أساس التساوي بين الطبقات، باعتبار أنهم سواسية في الحاجة، كما أنهم سواء في القرابة، فلا غرو أن يجعل أمر الوصية مقدمًا على أمر الإرث، أو يجعل نفاذ هذا مشروطًا بنفاذ ذلك قبله، ويجعل الوالدين والأقربين في آية أخرى أَولى بالوصية لهم من غيرهم؛ لعِلمه سبحانه وتعالى بما يكون من التفاوت بينهم في الحاجة أحيانًا، فقد قال في آيات الإرث من «سورة النساء»: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} (4: 12) فأَطلق أمر الوصية، وقال في آية الوصية هنا ما هو تفصيل لتلك ([14]).

خامسًا: بعض الحالات التي تجوز فيها الوصية للوارث:

- أن يُطلِّق أبوه أمه، وهو غني، وهي لا عائل لها إلا ولدها، ويَرى أن ما يصيبها من التركة لا يكفيها. ومثله أن يكون بعض ولده أو إخوته - إن لم يكن له ولد - عاجزًا عن الكسب.

- أن يكون نصيب الأبوين من الميراث، أو نصيب الأقربين من الورثة، ضئيلًا، لا يُسمِن ولا يُغنِي من جوع، جاز زيادته بالوصية من الثلث، وذلك ما تفيده الآية.

- أن يكون أحد الورثة مريضًا بمرض مزمن لا يُرجَى البُرء منه، وهو في حاجة إلى أكبر من نصيبه، فيُوصَى له بما يُكمِّل حاجته، وقد شَرَع الله تعالى الوصية لتكميل ما عساه يكون في توزيع الميراث من رَأْب يجب سده([15]).

سادسًا: الوصية للوارث استثناء من أحكام الميراث:

جواز الوصية للوارث مشروط بأن يكون ذلك بالأمر المعروف الذي لا يستنكره الشرع ولا يستنكره العقل، فلا يُوصِي لابنه الغني، أو الذي يكون من الزوج المحبوبة، ويَترك الآخَر، أو يوصي لابنه ويَترك ابنته، فإن الوصية للوارث مهما يكن مبررها هي مُخالَفة للميراث، أو استثناء من أحكامه، ويستقيم الاستثناء إذا كان في بِر وعدل، لا في قطيعة وإثم، وإن القاعدة الشرعية في الأمور الاستثنائية أو الاستحسانية التي تجيء على خلاف القاعدة، أن تكون مُكمِّلة للقاعدة أو الأصل العام والباعث عليه، غير مُناقِضة له([16]).

تجدر الإشارة إلى أن الميت إذا أخطأ في وصيته، أو حَادَ فيها عن الحق، فليس على الأولياء حرج أن يَرُدوا خطأه إلى الصواب ... والذي يجب أن يُرَدَّ: وصية الرجل بأكثر من ثلثه، ومَيْل وصيته لبعض ورثته، وأن يوصي في أبواب المعاصي كلها([17]).

الخلاصة والترجيح :

- حديث: «لا وصية لوارث» تَلقَّتْه الأمة بالقَبول، وهذا الاتفاق ليس تصحيحًا له من جهة الإسناد، بقدر ما هو اتفاق على معناه.

- الاستدلال بالحديث على بطلان الوصية للوارث مطلقًا فيه نظر؛ والظاهر-كما يقول العلامة المُعَلّمِيّ - حَمْله على نفي الوجوب، فالمراد "لا وصية لوارث" أي واجبة، فبقي الجواز.

- الراجح أن آية الوصية للوالدين والأقربين مُحكَمة، وليست منسوخة بآية المواريث أو بالحديث.

- الوصية للوارث صحيحة ونافذة إذا كانت في حدود الثلث، في حالتين:

الأولى: إذا أجازها الورثة، لكن إن أجازها بعضهم، فإن الوصية تنفذ في نصيب المجيز دون سواه.

الثانية: إذا كانت لضرورة مُلِحة، كالأمثلة المذكورة سابقًا، حتى وإن لم يُجِزها الورثة.

- زيادة: «إلا أن يجيز الورثة» الواردة في بعض الروايات- غير صحيحة، ولا تَصلُح دليلًا مستقلًّا للاحتجاج بها في إثبات الوصية للوارث إن أجازها الورثة، وإنما الاحتجاج بمعقولية المعنى.

- إذا كان المقصود بالوصية هو التقرب إلى الله عز وجل ونفع المُوصَى له، فينبغي أن يَتحرَّى الإنسان ما هو أقرب إلى الله وأنفع لعباده، وليَنظر في النتائج المترتبة على وصيته، وليَتجنَّب ما يكون سببًا للعداوة والقطيعة.

واللهُ تعالى أعلم.




([1]) «توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (1/229).


([2]) «المُهذَّب في علم أصول الفقه المُقارَن» عبد الكريم النملة (2/604).


([3]) « آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني» (7/771).


([4]) حديث رقم (29) ، ورقم (360).


([5]) « آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني» (12/418).


([6]) «التنوير شرح الجامع الصغير» (3/319).


([7]) «تفسير المنار» (2/111).


([8]) «آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني» (18/448).


([9]) « السابق » (2/109).


([10]) «الشرح المُمتِع على زاد المُستقنِع» (11/136).


([11]) «بداية المُجتهِد ونهاية المُقتصِد» (4/119).


([12]) «مَعالم السُّنن» (4/85).


([13]) بتصرف واختصار من «المغني» (6/141).


([14]) «تفسير المنار» (2/110).


([15]) «تفسير المنار» (2/ 110)، و«المعجزة الكبرى القرآن» محمد أبو زهرة (ص 333)، وله أيضا «زهرة التفاسير» (1/545).


([16]) «زهرة التفاسير» (1/545).


([17]) «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (4/ 405).



من اقوال السلف في التمني 2.أفضل الأعمال / 3.المختصر في معاني أسماء الله الحسني






من أقوال السلف في التَّمنِّي






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن كبرت همته عظمت أمنيته, ومن كانت الآخرة همه ومبتغاه كانت أمانيه لها وتدور حولها.

للسلف أقوال في التَّمنِّي, يسّر الله فجمعت بعضًا منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع

تعريف التَّمنِّي:

قال الراغب الأصبهاني رحمه الله: التَّمنِّي: تقدير شيء في النفس وتصويره فيها, وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ, وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل, لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك, فأكثر التَّمنِّي تصور ما لا حقيقة له.

وقال الإمام ابن الأثير الجزري رحمه الله: التَّمنِّي: تشهِّي حُصول الأمر المرغُوبِ فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون

وقال الإمام القرطبي رحمه الله: التَّمنِّي: نوع من الإرادة يتعلق بالمستقبل.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: التَّمنِّي إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة وإلا فهي مذمومة

أنواع التَّمنِّي:

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: وللتمني وجوه:

أحدها: أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره, ويزول عن الغير, فهذا الحسد.

الثاني: أن يتمنى مثل ما لغيره, ولا يجب زواله عن الغير, فهذا هو الغبطة.

الثالث: أن تتمنى المرأة أن تكون رجلًا ونحو ذلك مما لا يقع, فليعلم العبد أن الله أعلم بالمصالح.

حكم التَّمنِّي:

قال العلامة العثيمين رحمه الله التمني يكون بحسب ما يتمناه الإنسان فإن كان في مباح فهو مباح وإن كان في مُحرَّم فهو حرام وإن كان في غير ذلك فله حكم ما تمناه الإنسان

الفرق بين الرجاء والتمني:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز, والتمني: حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه.

سؤال الله عز وجل الأماني المباحة:

قال الإمام البغوي رحمه الله: من يتمنى شيئًا مباحًا من أمر دنياه وآخرته, فليكن فزعه فيه إلى الله عز وجل, ومساءلته منه, وإن عظمت أمنيته, قال الله عز وجل: ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ [النساء:32] وليس من هذا القبيل أن يتمنى الرجل مال غيره, أو نعمة خصّه الله بها حيدًا وبغيًا, فإنه منهي عنه, قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ [النساء:32]

تيسير الله عز وجل للإنسان ما تمناه:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: كثيرًا ما يتمنى الإنسان الشيء ثم يسره الله عز وجل له بدون سبب حسيّ معلوم.

تمنى الأعمال الصالحة:

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: ولتكن أمانيه الزيادة من عمل الآخرة.

قال الإمام ابن عطية رحمه الله تعالى: وأما التَّمنَّي في الأعمال الصالحة فذلك هو الحسن.



حكم تمني زوال نعمة الغير:

قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى: الحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه, سواء تمناها لنفسه أم لا, وهو حرام, والغبطة: أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه, وهو جائز.

وقال العلامة السعدي رحمه الله: الحسد بعينه, تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك, ويسلب إياها, ولأنه يقتضي السخط على قدر الله, والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة, التي لا يقترن بها عمل ولا كسب.

النهي عن تمنى الموت:

قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل سمعه يتمنى الموت: لا تتمن الموت, فإنك ميت, ولكن سل الله العافية.

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: تمنى الموت...لضر دنيوي ينزل بالعبد فيُنهى حينئذ عن تمنى الموت...ووجه كراهته في هذه الحال أن المتمني للموت لضر نزل به إنما يتمناه تعجيلاً للاستراحة من ضره, وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت, فلعله يصير إلى ضر أعظم من ضره, فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومرغمة للقدر

وقال العلامة ابن باز رحمه الله: ينبغي للمؤمن ألا يتمنى الموت، ولا يدعو به، فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم إما محسن فلعله أن يزداد، وإما مُسيء فلعله أن يستعتب، يعني: يتوب.



النهي عن تمنى البلاء:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: لا ينبغي للإنسان أن يتمنى البلاء, فإنه إذا تمنى البلاء فربما لا يصبر إذا نزل به فقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تتمنوا لقاء العدو)) ليس خاصًا بهذه المسألة بل كل ما فيه بلاء فسَلِ الله السلامة منه, فإذا نزل فاستعن الله عز وجل عليه واصبر, كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم, وسواء كان هذا في الأمور التي تأتي من الله عز وجل أو من البشر. ولهذا يذكر أن سحنونًا رحمه الله _ وهو من أصحاب الإمام مالك رحمه الله _ قال عن نفسه إنه صابر وذكر أبياتًا فيها: فكما شئت فامتحنِّي, يعني: لينظر هل يصبر أو لا؟ فابتلي بعُسر البول, فما كان البول يخرج منه بسهولة, فكان يدور على الصبيان, يقول: ادعوا لعمكم الكذاب.

تمني النساء منازل الرجال من الأماني الباطلة:

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾ [النساء:32]

ذُكِرَ أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال, وأن يكون لهم ما لهم, فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة, وأمرهم أن يسألوه من فضله, إذ كانت الأماني تُورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق

النهي عن تمنى ما فضل الله به بعض الناس:

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قوله: ﴿ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض, فإن هذا أمر محتوم, أي أن التمني لا يجدي شيئًا, ولكن سلوني من فضله أعطكم, فإني كريم وهاب.



النهي عن تمني لقاء العدو:

قال الأمام النووي رحمه الله: نهي عن تمنى لقاء العدو لِما فيه من صورة الإعجاب, والاتكال على النفس, والوثوق بالقوة, وهو نوع بغي, وقد ضمن الله تعالى لمن بُغي عليه أن ينصره, ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو, واحتقاره, وهذا يخالف الاحتياط, والحزم.

تمني الشهادة في سبيل الله:

وجه عمر رضي الله عنه جيشاً إلى الروم, وفيهم عبدالله بن حذافة, فأسروه, فقال له ملك الروم: تنصر أشركك في ملكي, فأبى فأمر به فصلب وأمر برميه بالسهام, فلم يجزع, فأنزل وأمر بقدر فصب فيها الماءُ, وأغلي عليه, وأمر بإلقاء أسير فيها, فإذا عظامه تلوح, فأمر بإلقائه إن لم ينتصر, فلما ذهبوا به بكى, قال: ردوه, فقال: لِم بكيت ؟ قال: تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله, فَعَجب, فقال: قبل رأسي وأنا أخلي عنك, فقال: وعن جميع أسارى المسلمين, قال: نعم, فقبل رأسه, فخلى بينهم, فقدم بهم على عمر فقام عمر فقبّل رأسه.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: من تمنى الشهادة بصدق فإن الله تعالى يعطيه منزلة الشهداء ولو مات على فراشه, جاء هذا في صحيح مسلم, وتمنى الشهادة طلبها بشوق ومحبتها والرغبة فيها فإن قال قائل: وهل يشترط في ذلك أن يسعى في طلبها؟

قلنا: ظاهر الحديث مطلق, لكن من المعروف أن من تمنى الشيء بصدق فلا بد أن يفعل أسبابه, فإذا فعل أسبابه, ولكن لم يتيسر له حصل له ذلك.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

======================================


أفضل الأعمال






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فكلّ مسلم يرغب أن يكون من خيار الناس وأفضلهم, وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر صفات خيار الناس وأفضلهم, فمنها:

الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال, اعتزال الناس وقت الفتن والهرج:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, قال: قيل يا رسول الله أيُّ الناس أفضل؟ فقال: (( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله )) قالوا: ثم من؟ قال: (( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله, ويدع الناس من شره.)) [متفق عليه]

& قال العلامة ابن باز رحمه الله: هذا فيه فضل الجهاد مع الإيمان وأما بدونه لا ينفع

(( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره )) هذا محمول عند أهل العلم في وقت الفتن, والهرج, وعند الحاجة. وأما كونه مع المؤمنين أفضل فيما سوى ذلك.

& قال العلامة العثيمين رحمه الله: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: (( رجل جاهد في بنفسه وماله )), فهذا خير الناس, لأنه ركب ذروة سنام الإسلام, كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( وذروة سنامه الجهاد ))

والثاني: (( رجل في شعب من الشعاب يعبد ربه, ويدع الناس من شره )) وهذا في حال الفتن, وحال الشر باختلاط الناس, فتكون العزلة في شعب من الشعاب خيرًا من الاختلاط بالناس, لِمَا في الاختلاط من الفتنة والشر, فالجهاد في حال مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا خير من العزلة, والعزلة في حال الفتنة خير من الاختلاط.

تعلم القرآن وتعليمه:

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))[رواه البخاري]

& قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في رواية الترمذي ((خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه))...ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره, جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي, ولهذا كان أفضل.

من سلم المسلمون من لسانه ويده:

عن ابن عمرو رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده )) [رواه مسلم ]

& قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (( سَلِم المسلمون من لسانه)) فلا يسُبُّهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا ينمُّ بينهم، ولا يسعى بينهم بأيِّ نوع من أنواع الشر والفساد، فهو قد كَفَّ لسانَه، وكفُّ اللسانِ من أشد ما يكون على الإنسان، وهو من الأمور التي تصعُب على المرء، وربما يستسهل إطلاق لسانه.

اطعام الطعام, وردّ السلام:

عن صهيب رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خيركم من أطعم الطعام وردّ السلام )) [رواه الحاكم, وحسنه الألباني برقم (3318) في صحيح الجامع]

& قال العلامة الألباني رحمه الله: في هذا الحديث فوائد: الثانية: فضل إطعام الطعام, وهو من العادات الجميلة التي امتاز بها العرب على غيرهم من الأمم , ثم جاء الإسلام و أكد ذلك أيما توكيد كما في هذا الحديث.

ـــــــــــ

حسن الخُلق:

عن ابن عمرو رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم أحاسنكم أخلاقًا )) [متفق عليه]

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خياركم أحاسنكم أخلاقًا المُوطؤون أكنافًا وشراركم الثرثارون المُتفيهقون المُتشدقون) [رواه الطبراني, وصححه الألباني برقم: (77) في سلسلة الأحاديث الصحيحة]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم أطولكم أعمارًا, وأحسنكم أخلاقًا )) [رواه الإمام أحمد, وصححه الألباني برقم (3262) في صحيح الجامع]

& قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا )) فيه الحث على حسن الخلق, وبيان فضيلة صاحبه, وهو صفة أنبياء الله وأوليائه, قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق: بذل المعروف, وكف الأذى, وطلاقة الوجه. وقال القاضي عياض: هو مخالطة الناس بالجميل والبشر, والتودد لهم, والإشفاق عليهم, واحتمالهم والحلم عنهم, والصبر عليهم في المكاره, وترك الكبر والاستطالة عليهم, ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة.

حسن معاشرة الأهل:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح]

& قال الإمام الطيبي رحمه الله: قوله: (( خيركم )) دلالة على حسن المعاشرة مع الأهل, واحتمال الأذى منهم, والصبر على سوء أخلاقهم.

ـــــــــــــــــ

الإحسان في العمل:

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا)[ رواه الإمام أحمد, وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (1298)]

& قال الإمام المناوي رحمه الله: (( خياركم أطولكم أعمارًا, وأحسنكم أعمالًا )) لأن المرء كلما طال عمره وحسن عمله يغتنم من الطاعات, ويراعي الأوقات فيتزود منها للآخرة, ويكثر من الأعمال الموجبة للسعادة الأبدية.

كل مخموم القلب, صدوق اللسان:

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: (( كلُّ مخموم القلب, صدوق اللسان )) قالوا: صدوق اللسان نعرفه, فما مخموم القلب؟ قال: (( هو التقي النقي, لا إثم فيه ولا بغي, ولا غلّ ولا حسد )) [رواه ابن ماجه, وقال الإمام البوصيري: هذا إسناد صحيح, وصححه الألباني برقم: (3397) في صحيح سنن ابن ماجه]

& قال الإمام أبي الحسن السندي رحمه الله: قوله: (( كلُّ مخموم القلب )) قال السيوطي: بالخاء المعجمة, قال في النهاية: هو من خممت البيت إذا كنسته ونظفته.

قوله: (( لا غل ِّ)) بالكسر الحقد.

من ينفع الناس:

عن جابر رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس أنفعهم للناس)) [رواه الطبراني, وحسنه الألباني برقم(3289) في صحيح الجامع]

& قال الإمام المناوي رحمه الله: بالإحسان إليهم بماله وجاهه.

ــــــــــــــــ

الإحسان في قضاء الدَّين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه, جاء رجل يتقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا, فقال: ((أعطوه سنًا فوق سنه )) وقال: (( أحسنكم قضاء للدين))[رواه مسلم]

وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا, فجاءته إبل الصدقة, فأمرني أن أقضى الرجل بكرًا, فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطه إياه, فإن خير الناس خيرهم قضاء )) [رواه الترمذي, وقال: حديث حسن صحيح]

وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن خيار عباد الله الموفون المُطيبون )) [رواه الطبراني, وصححه الألباني برقم (2062) في صحيح الجامع]

& قال العلامة ابن باز رحمه الله: الأفضل للمؤمن إذا كان عليه حق أن يوفي الحق بإحسان أو يزيد، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده سن لإنسان فأعطاه سنًا أعلى من سنه وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء.

من يلين مناكبه في الصلاة لإخوانه:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) [أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود]

& قال الشيخ عبدالمحسن العباد: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) يعني أنه إذا طلب منه أن يتقدم تقدم, وإذا طلب منه أن يتأخر تأخر...وهذا من جنس قوله: (( لينوا في أيدي إخوانكم )) وفيه بيان فضل من يكون كذلك, وأن هذا مما يمدح عليه ويعتبر صاحبه من الخيار.

ـــــــــــــ

الذين إذا رؤوا ذُكر الله:

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ألا أخبركم بخياركم؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله, قال: (( خياركم الذين إذا رُؤوا ذكر الله)) [رواه البخاري في الأدب المفرد, وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد, برقم (246)]

& قال العلامة الألباني رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا أخبركم بخياركم؟ )) قالوا: بلى، قال: (( الذين إذا رؤوا ذكر الله )) ما معنى هذا الكلام: ((الذين إذا رؤوا ذكر الله )) هذا يشير إلى قاعدة الظاهر والباطن يعني أن المسلم الذي هو حقيقة متمسك بإسلامه فإن الإسلام يتجلى على مظهره.

& قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن العباد: وذلك لحسن استقامتهم، وحسن عبادتهم، وإقبالهم على طاعة الله –جلَّ وعلا- ولتواضعهم وذلهم لله وانكسارهم بين يديه، ولما قام فيهم من الخشية لله والهيبة لله والتعظيم لله والتأثر بتلاوة كلام الله.

من يُرجي خيره, ويؤمن شره:

عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على أناس جلوس فقال: (( ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ )) قال: فسكتوا. فقال ذلك ثلاث مرات, فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا. قال: (( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره, وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره )) [رواه الترمذي, وقال: هذا حديث حسن صحيح]

& قال الإمام المباركفوري رحمه الله: (( خيركم من يرجى خيره)) أي: من يرجو الناس منه إحسانه إليهم. ((ويؤمن شره )) أي: من يؤمنون عنه من إساءته عليهم.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

===========================


المختصر في معاني أسماء الله الحسنى//فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فيقول الله جل وعلا: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، قال العلامة السعدي رحمه الله: ومن حسنها: أنه أمر العباد أن يدعوه بها, لأنها وسيلة مقربه إليه, يحبها, ويحب من يحفظها, ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها.

فمن رام معرفة الله جل وعلا, والزلفى عنده فعليه بمعرفة أسمائه وصفاته, قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ليست حاجة الأرواح قطُّ إلى شيءٍ أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها, ومحبته وذكره, والابتهاج به, وطلب الوسيلة إليه والزُّلفى عنده, ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه, فكلما كان العبدُ بها أعلم, كان بالله أعرف, وله أطلب, وإليه أقرب, وكلما كان لها أنكر, كان بالله أجهل, وإليه أكره, ومنه أبعد. والله تعالى ينزل العبد من نفسه حيث يُنزلُه العبدُ من نفسه.

ومن أراد أن يعظم الله حق عظمته, فينبغي له أن يعرف أسماء الله ومعانيها, قال قوام السنة الأصفهاني رحمه الله: ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته. ولو أراد رجل أن يتزوج إلى رجل أو يزوجه أو يعامله طلب أن يعرف اسمه وكنيته, واسم أبيه وجده, وسأل عن صغير أمره وكبيره, فالله الذي خلقنا ورزقنا, ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها.

لقد بيّن علماء السلف رحمهم الله, معاني أسماء الله الحسنى, وقد قمتُ بفضل من الله سبحانه وتعالى باختصار لِما ذكروه من تلك المعاني, أسال الله الكريم أن ينفع بذلك الجميع.

● الله, الإله:

المألوه المعبود, ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين, المستحق لإفراده بالعبادة.

● الواحد, الأحد:

الواحد الأحد في ألوهيته وربوبيته, المتفرد بجميع صفات الكمال وحده.

● الصمد:

الذي لا جوف له, الكامل في جميع صفاته, الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم.

● الحي:

الحي الذي لا يموت, الباقي الدائم على الأبد, المتصف بأكمل أنواع الحياة.

● القيوم:

القائم بذاته, المقيم لغيره, القائم بتدبير الخلق وحفظه.

● الأول:

الأول ليس قبله شيء, كان هو ولم يكن شيء موجودًا.

● الآخر:

الآخر ليس بعده شيء, الباقي بعد فناء خلقه.

● الظاهر:

الظاهر ليس فوقه شيء, الغالب على كل شيء.

● الباطن:

الباطن ليس دونه شيء, العالم بكل شيء.

الخالق:

الخالق لجميع المخلوقات, لا خالق سواه, المقدر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته

● البارئ:

المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود, ومظهرها من أصل, ومن غير أصل.

● المصور:

المصور خلقه كيف شاء, الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها.

● الرحمن:

ذو رحمة واسعة عظيمة وسعت كل شيء, الرحمن بجميع خلقه, رحمن الدنيا والآخرة.

● الرحيم:

الرحيم بالمؤمنين خاصة, ذو الرحمة الواسعة الواصلة إلى من يشاء من عباده.

● السميع

السميع لجميع الأصوات, سرها وجهرها باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات.

● البصير

الذي أبصر كل شيء دقّ أو جلّ, بصير بما يعمل عباده, عليم بأفعالهم

● الودود

الودود المحبوب للمؤمنين, الوّاد لأوليائه, ذو محبةٍ لمن أناب وتاب إليه, يودُّه ويحبُّه

● القدوس:

الطاهر الذي تعالى عن كل دنس, الطاهر من كل عيب, المنزه عما لا يليق به.

● السلام:

الذي يَسلمُ خلقُه من ظُلمِه, المسلم لعباده إذا توكلوا عليه من الآفاتِ والمصائب

● الرَّزَّاقُ, الرَّازق:

الرازق خلقه ورزقه نوعان ظاهر للأبدان كالأقوات وباطن للقلوب كالعلم والإيمان.



● الحكيم:

حكيم في كلِّ ما خلقه حكيم في كل ما أمر به ونهى عنه حكيم في كل ما قضى وقدر

● الحَكَم:

الحاكم في الدنيا والآخرة, الذي إذا حكم لا يُردُّ حكمه وهذه الصفة لا تليق بغير الله

● العليم, العالم, علام الغيوب:

العليم بالسر وما هو أخفى, وبما قد كان وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف يكون

● العلي, الأعلى:

له العلو المطلق الكامل من جميع الوجوه, علو القدر, وعلو القهر, وعلو الذات.

● المتعالي:

المتعالي عن الأضداد والأنداد, المستعلي على كل شيء بقدرته وعظمته وقهره.

● العزيز:

العزيز هو ذو السلطان الكامل والغلبة الكاملة, فلا أحد يغلبه عز وجل.

● الجبار:

الذي جبر خلقه على ما يشاء, والذي يجبر الكسير والضعيف

● المتكبر:

المتكبر عن كل سوء ونقص وشر, المنزه عن جميع العيوب والظلم والجور.

● العفو, الغفور, الغفّار:

كثير المغفرة, يغفر الذنوب وبسترها, وبترك العقوبة عليها في الدنيا والآخرة

● التواب:

كثير التوبة, يقبل توبة عباده, فمن تاب إليه تاب عليه ولو تكررت منه المعصية مراراً



● الحفيظ, الحافظ:

يحفظ عباده المؤمنين عما يضرهم في دينهم ودنياهم ويحفظ أعمالهم ليجازيهم بها

● ذو الجلال والإكرام:

ذو العظمة والكبرياء, المكرم لأوليائه وأصفيائه.

● الشاكر, والشكور:

شاكر لعباده على طاعتهم إياه, يشكر اليسير, ويعطي الكثير

● القادر, القدير, المقتدر:

التام القدرة, الذي لا يمتنع عليه شيء, ولا يعجزه شيء أراده, يقدر على كل شيء.

● القريب, المجيب:

قريب ممن أخلص له العبادة, ورغب إليه في التوبة, مجيب له إذا دعاه

● الشهيد:

لا يخفي عليه شيء الشهيد على العباد بأعمالهم يشهد على الخلق يوم القيامة بما عَلِم

● الرقيب:

الرقيب على ما دار في الخواطر, وما تحركت به العيون, وما فعلته الأركان

● المهيمن:

المطلع على خفايا الأمور, وخبايا الصدور, الذي أحاط بكل شيء علمًا.

● المحيط:

الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه, أحاط بكل شيء علمًا, وأحصى كل شيء عددًا

● البرُّ:

الكثير الخيرات, العطوف على عباده, البار بهم المحسن إليهم, لا ينقطع بره وإحسانه



● الرؤوف:

الرأفة: أعلى معاني الرحمة, وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا, ولبعضهم في الآخرة.

● الجواد:

كثير العطاء, الذي يجودُ على عباده بأعظم أنواع الجود, فيُعطيهم, ولا يبخل عليهم

● المعطي:

المتفرد بالعطاء على الحقيقة, لا مانع لما أعطى, ولا معطي لما منع.

● الوهاب

الذي يهب ما لا يقدر المخلوق على هبته يهب العافية ولا يقدر المخلوق أن يهبها

● الكريم:

الكثير الخير, العظيم النفع, الذي لا ينفذ عطاؤه, يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق

● الأكرم:

كثير الصفات وواسعها, كثير الكرم والإحسان, واسع الجود.

● الحسيب:

يكفي عباده جميع ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم.

● الكافي:

يكفي من عبده, وتوكل عليه, كلّ ما يحتاج إليه, ويدفع عنه كلً ما يكره.

● الوكيل:

المُفوض إليه تدبير عباده, القائم بمصالحهم, المتكفل بشؤونهم.

● القاهر, القهار:

الذي خضعت له الرقاب, وذلت له الجبابرة, وعنت له الوجوه, وقهر كل شيء.



● الكبير, العظيم:

له جميع أوصاف العظمة والكبرياء التي لا يدانيها شيء الذي كمل في عظمته وكبريائه

● اللطيف:

لطيف بعبده يقدر له ما به تتيسر الأمور, لطيف به يدرك أسراره وأحواله.

● الخبير:

العليم ببواطن الأمور, وبكل ما خفى ودق, الخبير بمصالح الأشياء ومضارها

● الجميل

له جميل الذات والأسماء والصفات والأفعال, وكل ما يُنسب إلى الله تعالى فهو جميل.

● الحليم:

حليم عن أهل معصيته, لا يعجل عليهم بالعقوبة, لعلهم يتوبون ويرجعون.

● الحميد:

المحمود على كل حال, المستحق للحمد من عباده بإحسانه إليهم.

● المجيد:

عظيم الأوصاف, كامل القوة والسلطان, المستحق لجميع صفات الكمال.

● الرب:

المربي لجميع الخلق بأصناف النعم.

● الملِك, المليك:

المالك لجميع الأشياء, المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة, الذي لا ملك فوقه.

● الغني:

له الغنى المطلق, هو غني عن جميع خلقه, وعن أعمالهم, وجميع خلقه فقراء إليه.



● المؤمن:

الذي أَمِنَ الناس من ظلمه, وأَمِنَ من آمن به من عذابه, المُصدق لرسله بالمعجزات

● الحق:

الإله الحق, الذي لا شك فيه ولا ريب, الذي يستحق أن يفرد بالعبادة.

● المبين:

البين الربوبية والملكوت أبان للحق ما احتاجوا إليه المُظهر للأشياء كما هي في أنفسها

● الحيي, الستير:

حييّ كريم يستحيي أن يفضح عبده, ستير يستر عباده وهم يذنبون لعلهم يتوبون.

● الرفيق:

رفيق في قدره وقضائه وأفعاله, رفيق في أوامره وأحكامه شرع الشرائع الشاقة بالتدرج

● الطَّيِّب:

لا يصدر عنه إلا طيب, ولا يصعد إليه إلا طيب ولا يقرب منه إلا طيب فكله طيب

● السيد:

له السيادة المطلقة من كل الوجوه, الذي له التصرف والتدبير في هذا الكون لا ندّ له

● الواسع:

واسع الفضل والصفات والعظمة والملك يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود

● المقيت:

قيل في معناه: الذي أوصل إلى كل الموجودات ما به تقتات.

● المحسن:

الذي أحسن كل شيء خلقه, وأتقنه غاية الإتقان.



● الفتاح

يحكم بين عباده بما يشاء, ويقضى فيهم بما يريد, ويمنّ على من يشاء منهم بما يشاء.

● الولي, المولى:

الذي يتولى عباده, يتولى الخلق عامة, والمؤمنين خاصة في كل الأحوال.

● النصير:

المؤيد والمقوي, والناصر لمن استنصره, ينصره على اعدائه, ويدفع عنه كل مكروه.

● الشافي:

الشافي من الأمراض والشبه والشكوك, والشافي من علل القلوب, ومن علل الأبدان

● الهادي:

يهدي عباده ,ويرشدهم ويدلهم إلى ما فيه سعادتهم, في دنياهم وأخراهم.

● المنان:

المنعم, الذي أسبع على عباده بالنعم, مع كثرة معاصيهم وذنوبهم.

● القابض الباسط:

يوسع الرزق ويقتره, يبسطه بجوده ورحمته, ويقبضه بعدله وحكمته.

● الخافض الرافع:

يخفض الجبارين والمتكبرين, ويرفع أولياءه ويُعزّهم.

● المقدم, المؤخر:

المُقدم والمؤخر لمن شاء بحكمته, كما قدّم بعض عباده على بعض, وأخر من أخر


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
















من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة// فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ // وموضوع أصناف الناس

من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة// فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: فالطب وحفظ الصحة من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم رحمه الله, في عدد من كتبه, وقد جمعت بعضًا مما ذكره أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

[زاد المعاد في هدى خير العباد]

● أصول الطب ثلاثة:

الحمية, وحفظ الصحة, واستفرغ المادة المضره.

● الأدوية الروحانية لها تأثير في حصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية

ها هنا من الأدوية التي تشفى من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم، من الأدوية القلبية، والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء، ما لم يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه، وقد جربنا نحن، وغيرنا من هذا أموراً كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية،...ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله والتوبة، ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية.

● ينتفع بطب النبوة من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفا به:

ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة, فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول, واعتقاد الشفا به, وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان, فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور – إن لم يتلق هذا التلقي – لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها, بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم, ومرضاً إلى مرضهم.

● الشبع المفرط يضعف القوى والبدن:

في المسند وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما ملا آدمي وعاءً شراً من بطنٍ, بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صلبه, فإن كان لابد فاعلاً فثُلُث لطعامه, وثلُثُ لِشرابه, وثُلُث لِنفسه )) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لُقيمات يُقمن صلبه, فلا تسقط قوته, ولا تضعف معها, فإن تجاوزها, فليأكل في ثلث بطنه, ويدع الثلث الآخر للماء, والثالث للنفس, وهذا من أنفع ما للبدن والقلب, فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب, فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس, وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل, هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب, وكسل الجوارح عن الطاعات, وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع, فامتلاءُ البطن من الطعام مضر للقلب والبدن.

هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً, وأما إذا كان في الأحيان فلا بأس به, فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن, حتى قال: والذي بعثك بالحق, لا أجد له مسلكاً, وأكل الصحابة بحضرته مراراً حتى شَبِعوا.

والشبع المفرط يُضعف القوى والبدن, وإن أخصبه, وإنما يَقوى البدنُ بحسب ما يقبلُ من الغذاء, لا بحسب كثرته.



● لا تعارض بين أحاديث الكي:

تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:

أحدها: فعله والثاني: عدم محبته له والثالث: الثناء على من تركه والرابع: النهي عنه

ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى, فإن فعله يدل على الجواز, وعدم محبته له لا يدل على المنع منه, وأما الثناء على تاركه, فيدل على أن تركه أولى وأفضل, وأما النهى عنه, فعل سبيل الاختيار والكراهة, أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه, بل يفعله خوفاً من حدوث الداء. والله أعظم.

● المريض له مدد من الله يُغذيه به بحسب انكساره وانطراحه بين يدي ربه:

المريض له مدد من الله تعالى يُغذيه به زائداً على ما ذكره الأطباء من تغذيته بالدم, وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره وانطراحه بين يدي ربه عز وجل, فيحصل له من ذلك ما يُوجب له قرباً من ربه, فإن العبد أقربُ ما يكون من ربه إذا انكسر قلبُهُ, ورحمةُ ربه عند ئذٍ قريبة منه, فإن كان ولياً له, حصل له من الأغذية القلبية ما تقوى به قوى طبيعته, وتنتعش به قواه أعظم من قوتها, وانتعاشها بالأغذية البدنية, وكلما قوى إيمانه وحبه لربه, وأنسه به, وفرحُه به, وقوى يقينه بربه, واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه, ووجد في نفسه من هذه القوة ما لا يُعبرُ عنه, ولا يدركه وصف طبيب, ولا يناله علمه.

● علاجه صلى الله عليه وسلم للأمراض:

كان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع:

أحدها: بالأدوية الطبيعية.

والثاني: بالأدوية الإلهية.

والثالث: بالمركب من الأمرين.

● تفريج نفس المريض, وتطيب قلبه, له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها:

تفريج نفس المريض, وتطيب قلبه, وإدخال ما يسُرُّه عليه, له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها, فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك, فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي, وقد شاهد الناس كثيراً من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يُحبونه, ويعظمونه, ورؤيتهم لهم, ولُطفهم بهم, ومكالمتهم إياهم, وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم, فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوع يرجع إلى المريض, ونوع يعود على العائد, ونوع يعود على أهل المريض, ونوع يعود على العامة.

والآيات, والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها.

● الطبيب الكامل الذي يداوي المريض بتفقد قلبه وصلاحه:

والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح وعلاجهما, كان هو الطبيب الكامل, والذي لا خبرة له بذلك وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن نصف طبيب, وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه, وتقوية روحه وقواه بالصدقة, وفعل الخير, والإحسان, والإقبال على الله والدار الآخرة فليس بطبيب, بل متطبب قاصر.

● الصوم له تأثير عجيب في حفظ الصحة:

الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن, منافعه تفوت الإحصاء, وله تأثير عجيب في حفظ الصحة, وإذابة الفضلات, وحبس النفس عن تناول مؤذياتها, ولا سيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعاً, وحاجة البدن إليه طبعاً.

ثم إن فيه من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظُ عليها قُواها, وفيه خاصية تقتضي إيثاره, وهي تفريحه للقلب عاجلاً وآجلاً.



● العبادات تحفظ الصحة, وتمنع كثير من الأمراض:

قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة, ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة, ومن أنشط شيء للبدن والروح والقلب, وفي الصوم الشرعي من أسباب حفظ الصحة ورياضة البدن والنفس,...

● من أعظم علاجات المرض:

ومن أعظم علاجات المرض فعل الخير والإحسان والذكر والدعاء, والتضرع والابتهال إلى الله, والتوبة, ولهذه الأمور تأثير في دفع العلل, وحصول الشفاء أعظم من الأدوية الطبيعية, ولكن بحسب استعداد النفس وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه.

● الأدوية الإلهية تمنع وقوع الداء وتنفع بعد حصوله:

اعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفعُ من الداء بعد حصوله, وتمنعُ من وقوعه, وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً, وإن كان مؤذياً, والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء, فالتعوذات والأذكارُ إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب, وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه.

● متى أمكن التداوي بالغذاء لا يُعدل عنه إلى الدواء:

اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يُعدل عنه إلى الدواء, ومتى أمكن بالبسيط لا يعدلُ عنه إلى المركب.

وقالوا: ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية, فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داءً يُحلِّله, أو وجد داءً لا يوافقه, أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه, أو كيفيته, تشبَّث بالصحة وعبث بها.

● أشياء تزيد في القوى, وأشياء توهنها:

القوى تتضاعف وتزيد بالطيب, كما تزيد بالغذاء والشراب, والدعة والسرور, ومعاشرة الأحبة, وحدوث الأمور المحبوبة. والثقلاء والبغضاء معاشرتهم توهن القوى, وتجلب الهم والغم, وهي للروح بمنزلة الحمى للبدن, وبمنزلة الرائحة الكريهة.

● الأدوية الإلهية هي الأدوية النافعة للسحر:

من أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية, بل هي أدويته النافعة بالذات, فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية, ودفعُ تأثيرها يكون بما يُعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات, والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها.

[الداء والدواء]

● لكل داء دواء

الحمد لله, ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ))

وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لكل داء دواء, فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ))

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً, علِمَه من علِمَه, وجَهِله من جَهِله ))

وهذا يعمّ أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها.



● أسباب الانتفاع بالأذكار والآيات والأدعية

ولكن ههنا أمر ينبغي التفطن له, وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها, هي في نفسها نافعة شافية, ولكن تستدعى قبول المحل, وقوة همة الفاعل وتأثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء كما يكون ذلك في الأدوية والأدوية الحسية

فالقلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام, وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة أثّر ذلك في إزالة الداء.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

========================================


من درر العلامة ابن القيم عن أصناف الناس






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: فالناس أصناف, وقد بحث العلامة ابن القيم رحمه الله, هذا الموضوع في عدد من كتبه, وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع..

[مفتاح دار السعادة]

ناس بالصورة وشياطين بالحقيقة:

الموصوفون بقوله: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال:22] هذا الضرب شرُّ البريَّة, يضيِّقون الديار, ويُغلُون الأسعار.

عند أنفسهم أنهم يعلمون ولكن ظاهراً من الحياة الدنيا وهو عن الآخرة هم غافلون

ويتعلمون ولكن ما يضرهم ولا ينفعهم.

ويتكلمون ولكن بالجهل ينطقون.

ويؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت يؤمنون.

ويعبدون ولكن يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم.

ويجادِلون ولكن بالباطل ليدحضوا به الحق.

ويتفكرون ويبيتون ولكن ما لا يرضى من القول يبيتون.

ويدعون ولكن مع الله إلهاً آخر يدعون. ويذكرون ولكن إذا ذكروا لا يذكُرون.

ويصلون ولكنهم من المصلين الذين عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون

ويحكمون ولكن حكم الجاهلية يبغون.

ويكتبون ولكن يكتبون الكتاب بأيديهم, ثم يقولون: هذا من عند الله, ليشتروا به ثمناً قليلاً, فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.

ويقولون: إنما نحن مصلحون ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون, وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس, قالوا: أنؤمن كما آمن السفهاء ؟! ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون......فهذا الضرب ناس بالصورة وشياطين بالحقيقة

الناس ثلاثة:

الأول: العالم الرباني

الثاني: المتعلم على سبيل النجاة.

الثالث: الهمج الرعاع

الهمج من الناس:

الهمج من الناس: حمقاهُم وجهلتهم....هؤلاء من أضرِّ الخلق على الأديان, فإنهم الأكثرون عدداً الأقلون عند الله قدراً, وهم حطب كل فتنة, بهم توقدُ ويُشبُّ ضِرامها, فإنها يعتزلها أولو الدين, ويتولاها الهمجُ الرعاع.

[طريق الهجرتين وباب السعادتين] 
  

الناس قسمان: عِلية, وسفلية:

 
 الناس قسمان: عِلية, وسفلة, فالعلية من عرف الطريق إلى ربه, وسلكها قاصداً للوصول إليه, وهذا هو الكريم على ربه, والسفلة من لم يعرف الطريق إلى ربه, ولم يتعرفها, فهذا هو اللئيم الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ ﴾ [الحج:18]



[كتاب: الفروسية]

الناس ثلاثة:

الناس ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء.

فالرجل من اجتمع له إصابة الرأي والشجاعة، فهذا الرجل الكامل.

ونصف الرجل: وهو من انفرد بأحد الوصفين دون الآخر.

والذي هو لا شيء: من عري من الوصفين جميعًا.



[الكلام على مسألة السماع]

الناس ثلاثة أقسام في عبودية الجوارح:

في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخصُّه, وطاعة مطلوبة منها, خُلقت لأجلها وهُيئت لها. والناس بعد ذلك ثلاثة أقسام:

أحدها: من استعمل تلك الجوارح فيما خُلقت له وأٌريد منها, فهذا هو الذي تأجر الله بأربح التجارة, وباع نفسه لله بأربح البيع.

الثاني: من استعملها في لم تُخلق له, ولم يُخلق لها, فهذا هو الذي خاب سعيه وخسرت تجارته, وفاته رضي ربه عنه وجزيلُ ثوابه, وحصل على سخطه وأليم عقابه.

الثالث: من عطل جوارحه وأماتها بالبطالة, فهذا أيضاً خاسر أعظم خسارة, فإن العبد خُلق للعبادة والطاعة لا للبطالة, وأبغض الخلق إلى الله البطال الذي لا في شغل الدنيا ولا في سعى الآخرة, فهذا كلّ على الدنيا والدين.

[الفوائد]

حال الناس في الدنيا:

الناس في الدنيا معذبون على قدر هممهم بها.

[اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية]

الناس قسمان: أهل الهدى والبصائر، وأهل الجهل والظلم:

الناس قسمان:

أهل الهدى والبصائر الذين عرَفوا أن الحق فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله، وأن كل ما عارَضه فشُبهات يُشتبه على مَن قلَّ نصيبُه من العقل والسمع أمرها، فيظنها شيئًا له حاصل ينتفع به وهي: ﴿ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور: 39، 40].وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق، أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدَّقوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات، وأطاعوه في أوامره، ولم يضيعوها بالشهوات، فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخراصين الذين هم في غمرة ساهون، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطتْ أعمالُهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون.

أضاء لهم نور الوحي المبين، فرأوا في نوره أهل الظلمات في ظلمات آرائهم يعمهون، وفي ضلالتهم يتهوَّكون، وفي ريبهم يترددون، مغترين بظاهر السراب، ممحلين مجدبين مما بعث الله تعالى به رسوله من الحكمة وفصل الخطاب.

القسم الثاني: أهل الجهل والظلم الذين جمعوا بين الجهل بما جاء به، والظلم باتباع أهوائهم، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ﴾ [النجم: 23]، وهؤلاء قسمان:

أحدهما: الذين يَحسبون أنهم على علم وهدى، وهم أهل جهل وضلال، فهؤلاء أهل الجهل المركب الذين يجهلون الحق ويعادونه ويعادون أهله، وينصرون الباطل ويوالونه ويوالون أهله، وهم يحسبون أنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون، فهم لاعتقادهم الشيء على خلاف ما هو عليه بمنزلة رائي السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فهكذا هؤلاء أعمالهم وعلومهم بمنزلة السراب الذي يخون صاحبه أحوج ما هم إليه ... وصارت تلك الشبهات الباطلة التي كان يظنها علومًا نافعة كذلك هباءً منثورًا، فصارت أعماله وعلومه حسرات عليه.

القسم الثاني من هذا الصنف: أصحاب الظلمات، وهم المنغمسون في الجهل بحيث قد أحاط بهم من كل وجهٍ، فهم بمنزلة الأنعام، بل هم أضل سبيلًا، فهؤلاء أعمالهم التي عملوها على غير بصيرة، بل بمجرد التقليد واتباع الآباء من غير نور من الله.

﴿ كَظُلُماتٍ ﴾ جمع ظُلمة، وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظلم واتباع الهوى، وظلمة الشك والريب، وظلمة الإعراض عن الحق الذي بعث الله تعالى به رسله صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق يتقلب في خمس ظلمات: قوله ظُلمة، وعمله ظُلمة، ومدخله ظُلمه ومصيره إلى الظُّلمة، فقلبه مظلم ووجهه مظلم، وكلامه مظلم، وحاله مظلم.



[التبيان في أيمان القرآن]

أكثر الناس في غفلة عن المراد من إيجادهم:

أكثر الخلق لا ينظرون في المراد من إيجادهم وإخراجهم إلى هذه الدار، ولا يتفكرون في قلة مقامهم في دار الغرور، ولا في رحيلهم وانتقالهم عنها، ولا أين يرحلون وأين يستقرون، قد... شملتهم الغفلة، وغرتهم الأماني التي هي كالسراب، وخدعهم طول الأمل، فكأن المقيم لا يرحل، وكأن أحدهم لا يُبعَث ولا يُسأل، وكأن مع كل مقيم توقيع من الله لفلان بن فلان بالأمان من عذابه، والفوز بجزيل ثوابه.

يسعون لما لا يدركون، ويتركون ما هم به مطالبون، ويعمرون ما هم عنه منتقلون، ويخربون ما هم إليه صائرون.

والعجب كل العجب من غفلة من تُعد لحظاته، وتُحصى عليه أنفاسه، ومطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يُحمل، ولا أي منزل يُنقل.

وإذا نزل بأحدهم الموت قلِق لخراب ذاته وذهاب لذاته، لا لما سبق من جناياته، ولا لسوء منقلبه بعد مماته، فإن خطرت على قلب أحدهم خطرة من ذلك، اعتمد على العفو والرحمة، كأنه يتقين أن ذلك نصيبه ولا بد.

فلو أن العاقل أحضر ذهنه، واستحضر عقله، وسار بفكره، وأنعم النظر وتأمل الآيات - لفهِم المراد من إيجاده، ولنظرت عين الراحل إلى الطريق، ولأخذ المسافر في التزود، والمريض في التداوي.

والحازم يعد لما يجوز أن يأتي، فما الظن بأمر متيقن؟


[الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب]

الناس بالنسبة إلى الهدى والعلم ثلاث طبقات:

جعل النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالنسبة إلى الهدى والعلم ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى: ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وهم الذين قاموا بالدين علماً وعملاً ودعوةً إلى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الطبقة الثانية: حفظت النصوص, وكان همها حفظها وضبطها, فوردها الناس وتلقوها منهم, فاستنبطوا منها, واستخرجوا كنوزها.

فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم, وهم الذين قبلوه ورفعوا به رأساً.

الطبقة الثالثة: أشقى الخلق, الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأساً, فلا حِفظَ, ولا فهم, ولا رواية, ولا دراية, ولا رعاية ﴿ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان:44] فهم الذين يضيقون الديار, ويُغلون الأسعار, إن هم أحدهم إلا بطنه وفرجه, فإن ترقت همتهُ فوق ذلك كان همُّه – مع ذلك – لباسه وزينته – فإن ترقَّت همَّته فوق ذلك كان في داره وبستانه ومركوبه, فإن ترقَّت همَّته فوق ذلك, كان همُّه في الرياسة والانتصار للنفس [الكلبية, فإن ارتفعت همَّته عن نصرة النفس الكلبية, كان همُّه في نصرة النفس السبعية] وأما النفس المَلَكِية فلم يُعطها أحد من هؤلاء.

فإن النفوس ثلاثة: كلبية, وسبُعية, ومَلَكية.

فالكلبية: تقنع بالعظم, والكسرة, والجيفة, والعذرة.

والسَّبُعية: لا تقنع بذلك, بل بقهر النفوس, والاستيلاء عليها بالحق والباطل.

وأما المَلَكية: فقد ارتفعت عن ذلك وشمرت إلى الرفيق الأعلى فهمتها العلم والإيمان


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ







من درر العلامة ابن القيم عن انشراح الصدر // والغضب






من درر العلامة ابن القيم عن انشراح الصدر






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: فانشراح الصدر من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم, رحمه الله في عدد من كتبه وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.



[الكلام على مسألة السماع]

أشرح الناس صدراً, وأرفعهم ذكراً أتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

أتبع الناس لرسوله صلى الله عليه وسلم أشرحُهم صدراً, وأوضعهم وزراً, وأرفعهم ذكراً, وكلما قويت متابعتُه علماً وعملاً وحالاً واجتهاداً, قويت هذه الثلاثة حتى يصير صاحبُها أشرح الناس صدراً, وأرفعهم في العالمين ذكراً, وأما وضع وزره فكيف لا يوضع عنه وزره ومن في السماوات والأرض ودواب البر والبحر يستغفرون له ؟

وهذه الأمور الثلاثة متلازمة, كما أضدادها متلازمة, فالأوزار والخطايا تقبضُ الصدر وتُضيقه, وتُخمل الذكر وتضعُه, وكذلك ضيق الصدر يضع الذكر ويجلب الوزر, فما وقع أحد في الذنوب والأوزار إلا من ضيق صدره وعدم انشراحه, وكلما ازداد الصدر ضيقاً كان أدعى إلى الذنوب والأوزار, لأن مرتكبها إنما يقصد بها شرح صدره, ودفع ما هو فيه من الضيق والحرج, وإلا فلو اتسع بالتوحيد والإيمان ومحبة الله ومعرفته وانشرح بذلك لا ستغنى عن شرحه بالأوزار



[زاد المعاد في هدي خير العباد]

الإيمان يشرح الصدر:

النور الذي يقذفه الله في قلب العبد, وهو نور الإيمان, فإنه يشرح الصدر ويُوسعِّه, ويُفرح القلب, فإذا فُقد هذا النور من قلب العبد, ضاق وخرج, وصار في ضيق سجن وأصعبه.

العلم يشرح الصدر ويوسعه:

العلم يشرح الصدر, ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا, والجهل يورثه الضيق, فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع وليس هذا لكل علم, بل للعلم المورث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع, فأهله أشرحُ الناس صدراً.

الإحسان إلى الناس يشرح الصدر:

الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً, وأطيبهم نفساً, وأنعمهم قلباً, والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً, وأنكدهم عيشاً, وأعظمهم همّاً وغمّاً.

الإنابة إلى الله عز وجل ومحبته أشرحُ شيء لصدر العبد:

الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى, ومحبته بكل القلب, والإقبال عليه, والتنعم بعبادته, فلا شيء أشرحُ لصدر العبد من ذلك,..وللمحبة تأثير عجيب في انشراح الصدر, وطيب النفس, ونعيم القلب, لا يعرفه إلا من له حِسّ به, وكلما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ, كان الصدر أفسح وأشرح, ولا يضيق إلا عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن, فرؤيتهم قذى عينه, ومخالطتهم حمى روحه.


دوام ذكر الله عز وجل له تأثير عجيب في شرح الصدر:

دوام ذكره على كل حال, وفي كل موطن, فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر, ونعيم القلب, وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه.

ومن أعجب الأشياء:...أن تذوق عُصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته.

التوحيد أعظم أسباب شرح الصدر:

التوحيد على حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه, قال الله تعالى: ﴿ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ [الزمر:22] وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾[الانعام:125] فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه

أكمل الخلق متابعة للرسول أكملهم انشراحًا:

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكمل الخلق في كل صفة يحصل بها انشراح الصدر, واتساع القلب, وقُرة العين, وحياة الروح,...وأكملُ الخلق متابعة له, أكملهم انشراحاً ولذة وقرة عين, وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره, وقُرة عينه, ولذة روحه ما ينال.

الشجاعة تشرح الصدر:

الشجاعة: فإن الشجاع منشرح الصدر, واسع البطان, متَّسع القلب, والجبان: أضيق الناس صدراً, وأحصرهم قلباً, لا فرحة له ولا سرور, ولا لذة له.



تطهير القلب من الصفات المذمومة تشرح الصدر:

إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه, وتحول بينه وبين البُرء, فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره, ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه, لم يحظَ من انشراح صدره بطائل.



[الفوائد]

شرح الصدر أطيب نعيم:

قال تعالى: ﴿ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَة﴾ [النحل:97] وطيب الحياة جنة الدنيا.

وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ [الأنعام:125]

فأيّ نعيم أطيب من شرح الصدر ؟

وقال تعالى: ﴿ أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ * ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [يونس:62-64]

فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشاً, وأنعمهم بالاً, وأشرحهم صدراً, وأسرهم قلباً, وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا )), قالوا: وما رياض الجنة ؟ قال: (( مجالس الذكر ))





[الداء والدواء]

المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشاً, وأنعمهم بالاً, وأشرحهم صدراً:

المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشاً وأنعمهم بالاً وأشرحهم صدراً وأسرهم قلباً وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة قال النبي صلى الله عليه وسلم(( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا )) قالوا: وما رياض الجنة؟ قال (( مجالس الذكر )) هل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟ وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل واد منه شعبه وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

============================


من درر العلامة ابن القيم عن الغضب






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: فالغضب من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم, رحمه الله في عدد من كتبه, وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.

[الفوائد]

أعظم ما يدفع به الغضب:

قلع الغضب بمعرفة النفس وأنها لا تستحقُّ أن يغضب لها وينتقم لها, فإن ذلك إيثار لها بالرضى والغضب على خالقها وفاطرها. وأعظم ما تدفع به هذه الآفة أن يُعوِّدها أن تغضب له سبحانه وترضى له, فكلما دخلها شيء من الغضب والرضى له خرج منها مقابله من الغضب والرضى لها, وكذا بالعكس.

[مدارج السالكين في منازل السائرين]

من آثار الغضب:

الغضب: يحمله على الكِبر, والحقد, والحسد, والعدوان, والسفه.

الغضب من أركان الأخلاق السافلة:

منشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان الجهل والظلم والشهوة والغضب

[الروح]

سكر الغضب:

وكذلك الغضب له سكر أعظم من سكر الشراب, ولهذا ترى العاشق والغضبان يفعل ما لا يفعله شارب الخمر.

[التبيان في أيمان القرآن]

الغضب غول العقل:

الغضب غول العقل، يغتاله كما يغتال الذئب الشاة، وأعظم ما يفترسه الشيطان عند غضبه وشهوته.

[إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان]

الغضب مرض من أمراض القلوب:

الغضب مرض من الأمراض، وداء من الأدواء، فهو في أمراض القلوب نظير الحُمى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان.

أقسام العضب:

الغضب ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله, بحيث لا يتغير عليه عقله, ولا ذهنه, ويعلم ما يقول ويقصده, فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه, وعتقه, وصحة عقوده, ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكره.

القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته, بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة, فلا يعلم ما يقول ولا يريده, فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه.

القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين, فتعدى مبادئه, ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون, فهذا موضع الخلاف, وحل النظر.

العاقل لا يستدعي الغضب ولا يريده:

العاقل لا يستدعي الغضب ولا يريده، بل هو أكره شيء إليه، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ أوداجه؟ ))، والعاقل لا يقصد إلقاء الجمرة في قلبه.

الناس يتفاوتون في ملك قواهم عند الغضب:

قوى الناس متفاوتة تفاوتًا عظيمًا في ملك قواهم عند الغضب، والطمع، والحزن، والخوف، والشهوة، فمنهم من يملك ذلك، ويتصرف فيه، ومنهم من يملكه ذلك ويتصرف فيه.

من الغضب ما يُمكنُ صاحبه أن يملك نفسه عنده، وهو الغضب في مبادئه، فإذا استحكم وتمكن منه لم يملك نفسه عند ذلك، وكذلك الحُزنُ الحامل على الجزع، يُمكنُ صاحبه أن يملك نفسه في أوله، فإذا استحكم وقهر لم يملِك نفسه، وكذلك الغضب، فهو اختياري في أوله، اضطراري في نهايته.

حال الغضبان في غضبه:

الغضبان إذا اشتد به الغضب يألَمُ بحمله، فيقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، ليدفع عن نفسه حرارة الغضب، فيستريح بذلك، وكذلك يلطم وجهه، ويصيح صياحًا قويًّا، ويشق ثوبه، ويُلقي ما في يده، دفعًا لألم الغضب، وإلقاءً لحمله عنه، وكذلك يدعو على نفسه وأحب الناس إليه.

• يحصل للغضبان إغماء وغشي، وهو في هذه الحال غير مكلف قطعًا، كما يحصل للمريض، وقد ينكر كثير من الناس أن الغضب يُزيل العقل، ويبلغ بصاحبه إلى هذه الحال، فإنه لا يعرف من الغضب إلا ما يجد من نفسه، وهو لم يعلم غضبًا انتهى إلى هذه الحال، وهذا غلط فإن الناس متفاوتون في الغضب تفاوتًا عظيمًا.

أقوال الغضبان من نزعات الشيطان:

ما يتكلم به الغضبان في حال شدة غضبه من طلاق أو شتم، ونحو ذلك، من نزعات الشيطان .... والغضب من الشيطان، وأثرُه منه.



من أسباب علاج الغضب:

في الصحيح أن رجلين استبا عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرَّ وجه أحدهما، وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ))، وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ )) ، وهذا يدل على أن الشيطان يُغضبه ليحمله بغضبه على فعل ما يحبه الشيطان.

[الداء والدواء]

الغضب أبلغ سلاح للشيطان:

أن الله سبحانه ابتلى...الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين, ينام ولا ينام عنه, ويغفل ولا يغفل عنه, يراه هو وقبيلُه من حيث لا يراه, يبذل جهده في معاداته في كل حال, ولا يدع أمراً يكيده به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله,...قد نصب له الحبائل,...والفخاخ والشباك, وقال لأعوانه: دونكم عدوكم وعدو أبيكم, لا يفوتنكم,...ورابطوا على الثغور, وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة, والغضب, فلا تصطادون بني آدم في أعظم من هذين الموطنين.

واعلموا أنه ليس لكم في بني آدم سلاح أبلغ من هذين السلاحين, وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة, وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب

[بدائع الفوائد]

مما يتحرز به عند الغضب:

الوضوء والصلاة, وهذا من أعظم ما يتحرز به منه, ولا سيما عند ثوران قوة الغضب


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ





عن موقع صيد الخاطر00

1.ما أيسر الدعوة في هذا الزمن! 2. وكتاب الفارس الالكتروني

ما أيسر الدعوة في هذا الزمن!    بسم الله الرحمن الرحيم ● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تفتح حسابا فيكون منارة علم وهدى للعالمين. ● ما أيسر الد...