الاثنين، 14 سبتمبر 2026

من اقوال السلف في التمني 2.أفضل الأعمال / 3.المختصر في معاني أسماء الله الحسني






من أقوال السلف في التَّمنِّي






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن كبرت همته عظمت أمنيته, ومن كانت الآخرة همه ومبتغاه كانت أمانيه لها وتدور حولها.

للسلف أقوال في التَّمنِّي, يسّر الله فجمعت بعضًا منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع

تعريف التَّمنِّي:

قال الراغب الأصبهاني رحمه الله: التَّمنِّي: تقدير شيء في النفس وتصويره فيها, وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ, وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل, لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك, فأكثر التَّمنِّي تصور ما لا حقيقة له.

وقال الإمام ابن الأثير الجزري رحمه الله: التَّمنِّي: تشهِّي حُصول الأمر المرغُوبِ فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون

وقال الإمام القرطبي رحمه الله: التَّمنِّي: نوع من الإرادة يتعلق بالمستقبل.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: التَّمنِّي إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة وإلا فهي مذمومة

أنواع التَّمنِّي:

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: وللتمني وجوه:

أحدها: أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره, ويزول عن الغير, فهذا الحسد.

الثاني: أن يتمنى مثل ما لغيره, ولا يجب زواله عن الغير, فهذا هو الغبطة.

الثالث: أن تتمنى المرأة أن تكون رجلًا ونحو ذلك مما لا يقع, فليعلم العبد أن الله أعلم بالمصالح.

حكم التَّمنِّي:

قال العلامة العثيمين رحمه الله التمني يكون بحسب ما يتمناه الإنسان فإن كان في مباح فهو مباح وإن كان في مُحرَّم فهو حرام وإن كان في غير ذلك فله حكم ما تمناه الإنسان

الفرق بين الرجاء والتمني:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز, والتمني: حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه.

سؤال الله عز وجل الأماني المباحة:

قال الإمام البغوي رحمه الله: من يتمنى شيئًا مباحًا من أمر دنياه وآخرته, فليكن فزعه فيه إلى الله عز وجل, ومساءلته منه, وإن عظمت أمنيته, قال الله عز وجل: ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ [النساء:32] وليس من هذا القبيل أن يتمنى الرجل مال غيره, أو نعمة خصّه الله بها حيدًا وبغيًا, فإنه منهي عنه, قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ [النساء:32]

تيسير الله عز وجل للإنسان ما تمناه:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: كثيرًا ما يتمنى الإنسان الشيء ثم يسره الله عز وجل له بدون سبب حسيّ معلوم.

تمنى الأعمال الصالحة:

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: ولتكن أمانيه الزيادة من عمل الآخرة.

قال الإمام ابن عطية رحمه الله تعالى: وأما التَّمنَّي في الأعمال الصالحة فذلك هو الحسن.



حكم تمني زوال نعمة الغير:

قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى: الحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه, سواء تمناها لنفسه أم لا, وهو حرام, والغبطة: أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه, وهو جائز.

وقال العلامة السعدي رحمه الله: الحسد بعينه, تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك, ويسلب إياها, ولأنه يقتضي السخط على قدر الله, والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة, التي لا يقترن بها عمل ولا كسب.

النهي عن تمنى الموت:

قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل سمعه يتمنى الموت: لا تتمن الموت, فإنك ميت, ولكن سل الله العافية.

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: تمنى الموت...لضر دنيوي ينزل بالعبد فيُنهى حينئذ عن تمنى الموت...ووجه كراهته في هذه الحال أن المتمني للموت لضر نزل به إنما يتمناه تعجيلاً للاستراحة من ضره, وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت, فلعله يصير إلى ضر أعظم من ضره, فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومرغمة للقدر

وقال العلامة ابن باز رحمه الله: ينبغي للمؤمن ألا يتمنى الموت، ولا يدعو به، فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم إما محسن فلعله أن يزداد، وإما مُسيء فلعله أن يستعتب، يعني: يتوب.



النهي عن تمنى البلاء:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: لا ينبغي للإنسان أن يتمنى البلاء, فإنه إذا تمنى البلاء فربما لا يصبر إذا نزل به فقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تتمنوا لقاء العدو)) ليس خاصًا بهذه المسألة بل كل ما فيه بلاء فسَلِ الله السلامة منه, فإذا نزل فاستعن الله عز وجل عليه واصبر, كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم, وسواء كان هذا في الأمور التي تأتي من الله عز وجل أو من البشر. ولهذا يذكر أن سحنونًا رحمه الله _ وهو من أصحاب الإمام مالك رحمه الله _ قال عن نفسه إنه صابر وذكر أبياتًا فيها: فكما شئت فامتحنِّي, يعني: لينظر هل يصبر أو لا؟ فابتلي بعُسر البول, فما كان البول يخرج منه بسهولة, فكان يدور على الصبيان, يقول: ادعوا لعمكم الكذاب.

تمني النساء منازل الرجال من الأماني الباطلة:

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾ [النساء:32]

ذُكِرَ أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال, وأن يكون لهم ما لهم, فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة, وأمرهم أن يسألوه من فضله, إذ كانت الأماني تُورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق

النهي عن تمنى ما فضل الله به بعض الناس:

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قوله: ﴿ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض, فإن هذا أمر محتوم, أي أن التمني لا يجدي شيئًا, ولكن سلوني من فضله أعطكم, فإني كريم وهاب.



النهي عن تمني لقاء العدو:

قال الأمام النووي رحمه الله: نهي عن تمنى لقاء العدو لِما فيه من صورة الإعجاب, والاتكال على النفس, والوثوق بالقوة, وهو نوع بغي, وقد ضمن الله تعالى لمن بُغي عليه أن ينصره, ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو, واحتقاره, وهذا يخالف الاحتياط, والحزم.

تمني الشهادة في سبيل الله:

وجه عمر رضي الله عنه جيشاً إلى الروم, وفيهم عبدالله بن حذافة, فأسروه, فقال له ملك الروم: تنصر أشركك في ملكي, فأبى فأمر به فصلب وأمر برميه بالسهام, فلم يجزع, فأنزل وأمر بقدر فصب فيها الماءُ, وأغلي عليه, وأمر بإلقاء أسير فيها, فإذا عظامه تلوح, فأمر بإلقائه إن لم ينتصر, فلما ذهبوا به بكى, قال: ردوه, فقال: لِم بكيت ؟ قال: تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله, فَعَجب, فقال: قبل رأسي وأنا أخلي عنك, فقال: وعن جميع أسارى المسلمين, قال: نعم, فقبل رأسه, فخلى بينهم, فقدم بهم على عمر فقام عمر فقبّل رأسه.

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: من تمنى الشهادة بصدق فإن الله تعالى يعطيه منزلة الشهداء ولو مات على فراشه, جاء هذا في صحيح مسلم, وتمنى الشهادة طلبها بشوق ومحبتها والرغبة فيها فإن قال قائل: وهل يشترط في ذلك أن يسعى في طلبها؟

قلنا: ظاهر الحديث مطلق, لكن من المعروف أن من تمنى الشيء بصدق فلا بد أن يفعل أسبابه, فإذا فعل أسبابه, ولكن لم يتيسر له حصل له ذلك.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

======================================


أفضل الأعمال






فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فكلّ مسلم يرغب أن يكون من خيار الناس وأفضلهم, وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر صفات خيار الناس وأفضلهم, فمنها:

الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال, اعتزال الناس وقت الفتن والهرج:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, قال: قيل يا رسول الله أيُّ الناس أفضل؟ فقال: (( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله )) قالوا: ثم من؟ قال: (( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله, ويدع الناس من شره.)) [متفق عليه]

& قال العلامة ابن باز رحمه الله: هذا فيه فضل الجهاد مع الإيمان وأما بدونه لا ينفع

(( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره )) هذا محمول عند أهل العلم في وقت الفتن, والهرج, وعند الحاجة. وأما كونه مع المؤمنين أفضل فيما سوى ذلك.

& قال العلامة العثيمين رحمه الله: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: (( رجل جاهد في بنفسه وماله )), فهذا خير الناس, لأنه ركب ذروة سنام الإسلام, كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( وذروة سنامه الجهاد ))

والثاني: (( رجل في شعب من الشعاب يعبد ربه, ويدع الناس من شره )) وهذا في حال الفتن, وحال الشر باختلاط الناس, فتكون العزلة في شعب من الشعاب خيرًا من الاختلاط بالناس, لِمَا في الاختلاط من الفتنة والشر, فالجهاد في حال مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا خير من العزلة, والعزلة في حال الفتنة خير من الاختلاط.

تعلم القرآن وتعليمه:

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))[رواه البخاري]

& قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في رواية الترمذي ((خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه))...ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره, جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي, ولهذا كان أفضل.

من سلم المسلمون من لسانه ويده:

عن ابن عمرو رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده )) [رواه مسلم ]

& قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (( سَلِم المسلمون من لسانه)) فلا يسُبُّهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا ينمُّ بينهم، ولا يسعى بينهم بأيِّ نوع من أنواع الشر والفساد، فهو قد كَفَّ لسانَه، وكفُّ اللسانِ من أشد ما يكون على الإنسان، وهو من الأمور التي تصعُب على المرء، وربما يستسهل إطلاق لسانه.

اطعام الطعام, وردّ السلام:

عن صهيب رضي الله عنه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خيركم من أطعم الطعام وردّ السلام )) [رواه الحاكم, وحسنه الألباني برقم (3318) في صحيح الجامع]

& قال العلامة الألباني رحمه الله: في هذا الحديث فوائد: الثانية: فضل إطعام الطعام, وهو من العادات الجميلة التي امتاز بها العرب على غيرهم من الأمم , ثم جاء الإسلام و أكد ذلك أيما توكيد كما في هذا الحديث.

ـــــــــــ

حسن الخُلق:

عن ابن عمرو رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم أحاسنكم أخلاقًا )) [متفق عليه]

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خياركم أحاسنكم أخلاقًا المُوطؤون أكنافًا وشراركم الثرثارون المُتفيهقون المُتشدقون) [رواه الطبراني, وصححه الألباني برقم: (77) في سلسلة الأحاديث الصحيحة]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم أطولكم أعمارًا, وأحسنكم أخلاقًا )) [رواه الإمام أحمد, وصححه الألباني برقم (3262) في صحيح الجامع]

& قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا )) فيه الحث على حسن الخلق, وبيان فضيلة صاحبه, وهو صفة أنبياء الله وأوليائه, قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق: بذل المعروف, وكف الأذى, وطلاقة الوجه. وقال القاضي عياض: هو مخالطة الناس بالجميل والبشر, والتودد لهم, والإشفاق عليهم, واحتمالهم والحلم عنهم, والصبر عليهم في المكاره, وترك الكبر والاستطالة عليهم, ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة.

حسن معاشرة الأهل:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح]

& قال الإمام الطيبي رحمه الله: قوله: (( خيركم )) دلالة على حسن المعاشرة مع الأهل, واحتمال الأذى منهم, والصبر على سوء أخلاقهم.

ـــــــــــــــــ

الإحسان في العمل:

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا)[ رواه الإمام أحمد, وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (1298)]

& قال الإمام المناوي رحمه الله: (( خياركم أطولكم أعمارًا, وأحسنكم أعمالًا )) لأن المرء كلما طال عمره وحسن عمله يغتنم من الطاعات, ويراعي الأوقات فيتزود منها للآخرة, ويكثر من الأعمال الموجبة للسعادة الأبدية.

كل مخموم القلب, صدوق اللسان:

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: (( كلُّ مخموم القلب, صدوق اللسان )) قالوا: صدوق اللسان نعرفه, فما مخموم القلب؟ قال: (( هو التقي النقي, لا إثم فيه ولا بغي, ولا غلّ ولا حسد )) [رواه ابن ماجه, وقال الإمام البوصيري: هذا إسناد صحيح, وصححه الألباني برقم: (3397) في صحيح سنن ابن ماجه]

& قال الإمام أبي الحسن السندي رحمه الله: قوله: (( كلُّ مخموم القلب )) قال السيوطي: بالخاء المعجمة, قال في النهاية: هو من خممت البيت إذا كنسته ونظفته.

قوله: (( لا غل ِّ)) بالكسر الحقد.

من ينفع الناس:

عن جابر رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس أنفعهم للناس)) [رواه الطبراني, وحسنه الألباني برقم(3289) في صحيح الجامع]

& قال الإمام المناوي رحمه الله: بالإحسان إليهم بماله وجاهه.

ــــــــــــــــ

الإحسان في قضاء الدَّين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه, جاء رجل يتقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا, فقال: ((أعطوه سنًا فوق سنه )) وقال: (( أحسنكم قضاء للدين))[رواه مسلم]

وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا, فجاءته إبل الصدقة, فأمرني أن أقضى الرجل بكرًا, فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطه إياه, فإن خير الناس خيرهم قضاء )) [رواه الترمذي, وقال: حديث حسن صحيح]

وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن خيار عباد الله الموفون المُطيبون )) [رواه الطبراني, وصححه الألباني برقم (2062) في صحيح الجامع]

& قال العلامة ابن باز رحمه الله: الأفضل للمؤمن إذا كان عليه حق أن يوفي الحق بإحسان أو يزيد، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده سن لإنسان فأعطاه سنًا أعلى من سنه وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء.

من يلين مناكبه في الصلاة لإخوانه:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) [أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود]

& قال الشيخ عبدالمحسن العباد: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) يعني أنه إذا طلب منه أن يتقدم تقدم, وإذا طلب منه أن يتأخر تأخر...وهذا من جنس قوله: (( لينوا في أيدي إخوانكم )) وفيه بيان فضل من يكون كذلك, وأن هذا مما يمدح عليه ويعتبر صاحبه من الخيار.

ـــــــــــــ

الذين إذا رؤوا ذُكر الله:

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ألا أخبركم بخياركم؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله, قال: (( خياركم الذين إذا رُؤوا ذكر الله)) [رواه البخاري في الأدب المفرد, وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد, برقم (246)]

& قال العلامة الألباني رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا أخبركم بخياركم؟ )) قالوا: بلى، قال: (( الذين إذا رؤوا ذكر الله )) ما معنى هذا الكلام: ((الذين إذا رؤوا ذكر الله )) هذا يشير إلى قاعدة الظاهر والباطن يعني أن المسلم الذي هو حقيقة متمسك بإسلامه فإن الإسلام يتجلى على مظهره.

& قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن العباد: وذلك لحسن استقامتهم، وحسن عبادتهم، وإقبالهم على طاعة الله –جلَّ وعلا- ولتواضعهم وذلهم لله وانكسارهم بين يديه، ولما قام فيهم من الخشية لله والهيبة لله والتعظيم لله والتأثر بتلاوة كلام الله.

من يُرجي خيره, ويؤمن شره:

عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على أناس جلوس فقال: (( ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ )) قال: فسكتوا. فقال ذلك ثلاث مرات, فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا. قال: (( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره, وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره )) [رواه الترمذي, وقال: هذا حديث حسن صحيح]

& قال الإمام المباركفوري رحمه الله: (( خيركم من يرجى خيره)) أي: من يرجو الناس منه إحسانه إليهم. ((ويؤمن شره )) أي: من يؤمنون عنه من إساءته عليهم.


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ

===========================


المختصر في معاني أسماء الله الحسنى//فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فيقول الله جل وعلا: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، قال العلامة السعدي رحمه الله: ومن حسنها: أنه أمر العباد أن يدعوه بها, لأنها وسيلة مقربه إليه, يحبها, ويحب من يحفظها, ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها.

فمن رام معرفة الله جل وعلا, والزلفى عنده فعليه بمعرفة أسمائه وصفاته, قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ليست حاجة الأرواح قطُّ إلى شيءٍ أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها, ومحبته وذكره, والابتهاج به, وطلب الوسيلة إليه والزُّلفى عنده, ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه, فكلما كان العبدُ بها أعلم, كان بالله أعرف, وله أطلب, وإليه أقرب, وكلما كان لها أنكر, كان بالله أجهل, وإليه أكره, ومنه أبعد. والله تعالى ينزل العبد من نفسه حيث يُنزلُه العبدُ من نفسه.

ومن أراد أن يعظم الله حق عظمته, فينبغي له أن يعرف أسماء الله ومعانيها, قال قوام السنة الأصفهاني رحمه الله: ينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته. ولو أراد رجل أن يتزوج إلى رجل أو يزوجه أو يعامله طلب أن يعرف اسمه وكنيته, واسم أبيه وجده, وسأل عن صغير أمره وكبيره, فالله الذي خلقنا ورزقنا, ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها.

لقد بيّن علماء السلف رحمهم الله, معاني أسماء الله الحسنى, وقد قمتُ بفضل من الله سبحانه وتعالى باختصار لِما ذكروه من تلك المعاني, أسال الله الكريم أن ينفع بذلك الجميع.

● الله, الإله:

المألوه المعبود, ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين, المستحق لإفراده بالعبادة.

● الواحد, الأحد:

الواحد الأحد في ألوهيته وربوبيته, المتفرد بجميع صفات الكمال وحده.

● الصمد:

الذي لا جوف له, الكامل في جميع صفاته, الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم.

● الحي:

الحي الذي لا يموت, الباقي الدائم على الأبد, المتصف بأكمل أنواع الحياة.

● القيوم:

القائم بذاته, المقيم لغيره, القائم بتدبير الخلق وحفظه.

● الأول:

الأول ليس قبله شيء, كان هو ولم يكن شيء موجودًا.

● الآخر:

الآخر ليس بعده شيء, الباقي بعد فناء خلقه.

● الظاهر:

الظاهر ليس فوقه شيء, الغالب على كل شيء.

● الباطن:

الباطن ليس دونه شيء, العالم بكل شيء.

الخالق:

الخالق لجميع المخلوقات, لا خالق سواه, المقدر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته

● البارئ:

المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود, ومظهرها من أصل, ومن غير أصل.

● المصور:

المصور خلقه كيف شاء, الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها.

● الرحمن:

ذو رحمة واسعة عظيمة وسعت كل شيء, الرحمن بجميع خلقه, رحمن الدنيا والآخرة.

● الرحيم:

الرحيم بالمؤمنين خاصة, ذو الرحمة الواسعة الواصلة إلى من يشاء من عباده.

● السميع

السميع لجميع الأصوات, سرها وجهرها باختلاف اللغات, على تفنن الحاجات.

● البصير

الذي أبصر كل شيء دقّ أو جلّ, بصير بما يعمل عباده, عليم بأفعالهم

● الودود

الودود المحبوب للمؤمنين, الوّاد لأوليائه, ذو محبةٍ لمن أناب وتاب إليه, يودُّه ويحبُّه

● القدوس:

الطاهر الذي تعالى عن كل دنس, الطاهر من كل عيب, المنزه عما لا يليق به.

● السلام:

الذي يَسلمُ خلقُه من ظُلمِه, المسلم لعباده إذا توكلوا عليه من الآفاتِ والمصائب

● الرَّزَّاقُ, الرَّازق:

الرازق خلقه ورزقه نوعان ظاهر للأبدان كالأقوات وباطن للقلوب كالعلم والإيمان.



● الحكيم:

حكيم في كلِّ ما خلقه حكيم في كل ما أمر به ونهى عنه حكيم في كل ما قضى وقدر

● الحَكَم:

الحاكم في الدنيا والآخرة, الذي إذا حكم لا يُردُّ حكمه وهذه الصفة لا تليق بغير الله

● العليم, العالم, علام الغيوب:

العليم بالسر وما هو أخفى, وبما قد كان وما هو كائن وما لم يكن لو كان كيف يكون

● العلي, الأعلى:

له العلو المطلق الكامل من جميع الوجوه, علو القدر, وعلو القهر, وعلو الذات.

● المتعالي:

المتعالي عن الأضداد والأنداد, المستعلي على كل شيء بقدرته وعظمته وقهره.

● العزيز:

العزيز هو ذو السلطان الكامل والغلبة الكاملة, فلا أحد يغلبه عز وجل.

● الجبار:

الذي جبر خلقه على ما يشاء, والذي يجبر الكسير والضعيف

● المتكبر:

المتكبر عن كل سوء ونقص وشر, المنزه عن جميع العيوب والظلم والجور.

● العفو, الغفور, الغفّار:

كثير المغفرة, يغفر الذنوب وبسترها, وبترك العقوبة عليها في الدنيا والآخرة

● التواب:

كثير التوبة, يقبل توبة عباده, فمن تاب إليه تاب عليه ولو تكررت منه المعصية مراراً



● الحفيظ, الحافظ:

يحفظ عباده المؤمنين عما يضرهم في دينهم ودنياهم ويحفظ أعمالهم ليجازيهم بها

● ذو الجلال والإكرام:

ذو العظمة والكبرياء, المكرم لأوليائه وأصفيائه.

● الشاكر, والشكور:

شاكر لعباده على طاعتهم إياه, يشكر اليسير, ويعطي الكثير

● القادر, القدير, المقتدر:

التام القدرة, الذي لا يمتنع عليه شيء, ولا يعجزه شيء أراده, يقدر على كل شيء.

● القريب, المجيب:

قريب ممن أخلص له العبادة, ورغب إليه في التوبة, مجيب له إذا دعاه

● الشهيد:

لا يخفي عليه شيء الشهيد على العباد بأعمالهم يشهد على الخلق يوم القيامة بما عَلِم

● الرقيب:

الرقيب على ما دار في الخواطر, وما تحركت به العيون, وما فعلته الأركان

● المهيمن:

المطلع على خفايا الأمور, وخبايا الصدور, الذي أحاط بكل شيء علمًا.

● المحيط:

الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه, أحاط بكل شيء علمًا, وأحصى كل شيء عددًا

● البرُّ:

الكثير الخيرات, العطوف على عباده, البار بهم المحسن إليهم, لا ينقطع بره وإحسانه



● الرؤوف:

الرأفة: أعلى معاني الرحمة, وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا, ولبعضهم في الآخرة.

● الجواد:

كثير العطاء, الذي يجودُ على عباده بأعظم أنواع الجود, فيُعطيهم, ولا يبخل عليهم

● المعطي:

المتفرد بالعطاء على الحقيقة, لا مانع لما أعطى, ولا معطي لما منع.

● الوهاب

الذي يهب ما لا يقدر المخلوق على هبته يهب العافية ولا يقدر المخلوق أن يهبها

● الكريم:

الكثير الخير, العظيم النفع, الذي لا ينفذ عطاؤه, يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق

● الأكرم:

كثير الصفات وواسعها, كثير الكرم والإحسان, واسع الجود.

● الحسيب:

يكفي عباده جميع ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم.

● الكافي:

يكفي من عبده, وتوكل عليه, كلّ ما يحتاج إليه, ويدفع عنه كلً ما يكره.

● الوكيل:

المُفوض إليه تدبير عباده, القائم بمصالحهم, المتكفل بشؤونهم.

● القاهر, القهار:

الذي خضعت له الرقاب, وذلت له الجبابرة, وعنت له الوجوه, وقهر كل شيء.



● الكبير, العظيم:

له جميع أوصاف العظمة والكبرياء التي لا يدانيها شيء الذي كمل في عظمته وكبريائه

● اللطيف:

لطيف بعبده يقدر له ما به تتيسر الأمور, لطيف به يدرك أسراره وأحواله.

● الخبير:

العليم ببواطن الأمور, وبكل ما خفى ودق, الخبير بمصالح الأشياء ومضارها

● الجميل

له جميل الذات والأسماء والصفات والأفعال, وكل ما يُنسب إلى الله تعالى فهو جميل.

● الحليم:

حليم عن أهل معصيته, لا يعجل عليهم بالعقوبة, لعلهم يتوبون ويرجعون.

● الحميد:

المحمود على كل حال, المستحق للحمد من عباده بإحسانه إليهم.

● المجيد:

عظيم الأوصاف, كامل القوة والسلطان, المستحق لجميع صفات الكمال.

● الرب:

المربي لجميع الخلق بأصناف النعم.

● الملِك, المليك:

المالك لجميع الأشياء, المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة, الذي لا ملك فوقه.

● الغني:

له الغنى المطلق, هو غني عن جميع خلقه, وعن أعمالهم, وجميع خلقه فقراء إليه.



● المؤمن:

الذي أَمِنَ الناس من ظلمه, وأَمِنَ من آمن به من عذابه, المُصدق لرسله بالمعجزات

● الحق:

الإله الحق, الذي لا شك فيه ولا ريب, الذي يستحق أن يفرد بالعبادة.

● المبين:

البين الربوبية والملكوت أبان للحق ما احتاجوا إليه المُظهر للأشياء كما هي في أنفسها

● الحيي, الستير:

حييّ كريم يستحيي أن يفضح عبده, ستير يستر عباده وهم يذنبون لعلهم يتوبون.

● الرفيق:

رفيق في قدره وقضائه وأفعاله, رفيق في أوامره وأحكامه شرع الشرائع الشاقة بالتدرج

● الطَّيِّب:

لا يصدر عنه إلا طيب, ولا يصعد إليه إلا طيب ولا يقرب منه إلا طيب فكله طيب

● السيد:

له السيادة المطلقة من كل الوجوه, الذي له التصرف والتدبير في هذا الكون لا ندّ له

● الواسع:

واسع الفضل والصفات والعظمة والملك يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود

● المقيت:

قيل في معناه: الذي أوصل إلى كل الموجودات ما به تقتات.

● المحسن:

الذي أحسن كل شيء خلقه, وأتقنه غاية الإتقان.



● الفتاح

يحكم بين عباده بما يشاء, ويقضى فيهم بما يريد, ويمنّ على من يشاء منهم بما يشاء.

● الولي, المولى:

الذي يتولى عباده, يتولى الخلق عامة, والمؤمنين خاصة في كل الأحوال.

● النصير:

المؤيد والمقوي, والناصر لمن استنصره, ينصره على اعدائه, ويدفع عنه كل مكروه.

● الشافي:

الشافي من الأمراض والشبه والشكوك, والشافي من علل القلوب, ومن علل الأبدان

● الهادي:

يهدي عباده ,ويرشدهم ويدلهم إلى ما فيه سعادتهم, في دنياهم وأخراهم.

● المنان:

المنعم, الذي أسبع على عباده بالنعم, مع كثرة معاصيهم وذنوبهم.

● القابض الباسط:

يوسع الرزق ويقتره, يبسطه بجوده ورحمته, ويقبضه بعدله وحكمته.

● الخافض الرافع:

يخفض الجبارين والمتكبرين, ويرفع أولياءه ويُعزّهم.

● المقدم, المؤخر:

المُقدم والمؤخر لمن شاء بحكمته, كما قدّم بعض عباده على بعض, وأخر من أخر


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

1.ما أيسر الدعوة في هذا الزمن! 2. وكتاب الفارس الالكتروني

ما أيسر الدعوة في هذا الزمن!    بسم الله الرحمن الرحيم ● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تفتح حسابا فيكون منارة علم وهدى للعالمين. ● ما أيسر الد...