الخميس، 12 فبراير 2026

صحيح مسلم كتاب الفضائل

 

صحيح مسلم/كتاب الفضائل 

 صحيح مسلم

كتاب الفضائل

باب فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة

[2276] حدثنا محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم جميعا عن الوليد قال ابن مهران حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم

[2277] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن

باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق

[2278] حدثني الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا هقل يعني ابن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع

باب في معجزات النبي ﷺ

[2279] وحدثني أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا حماد يعني ابن زيد حدثنا ثابت عن أنس أن النبي ﷺ دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضئون فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه

[2279] وحدثني إسحاق بن موسى الأنصارى حدثنا معن حدثنا مالك ح وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله ﷺ بوضوء فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم

[2279] حدثني أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ يعني ابن هشام حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ وأصحابه بالزوراء قال والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمة دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه فجعل ينبع من بين أصابعه فتوضأ جميع أصحابه قال: قلت: كم كانوا يا أبا حمزة قال: كانوا زهاء الثلاثمائة

[2279] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ كان بالزوراء فأتي بإناء ماء لا يغمر أصابعه أو قدر ما يواري أصابعه، ثم ذكر نحو حديث هشام

[2280] وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيه سمنا فما زال يقيم لها آدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي ﷺ، فقال عصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها ما زال قائما

[2281] وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي ﷺ، فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم

[706] حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا مالك وهو ابن أنس عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا حتى إذا كان يوما أخر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء قال: فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما النبي ﷺ، وقال لهما ما شاء الله أن يقول: قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء قال وغسل رسول الله ﷺ فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر أو قال غزير شك أبو علي أيهما قال حتى استسقى الناس، ثم قال يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا

[1392] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد قال خرجنا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله ﷺ: اخرصوها فخرصناها وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله ﷺ: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء وجاء رسول بن العلماء صاحب آيلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسول الله ﷺ وأهدى له بردا ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله ﷺ المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها فقالت عشرة أوسق، فقال رسول الله ﷺ: إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال هذه طابة وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه، ثم قال إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم دار بني عبد الأشهل ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد ألم تر أن رسول الله ﷺ خير دور الأنصار فجعلنا آخرا فأدرك سعد رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار فجعلتنا أخرا، فقال أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار

[1392] حدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عفان ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي قالا: حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى بهذا الإسناد إلى قوله وفي كل دور الأنصار خير ولم يذكر ما بعده من قصة سعد بن عبادة وزاد في حديث وهيب فكتب له رسول الله ﷺ ببحرهم ولم يذكر في حديث وهيب فكتب إليه رسول الله ﷺ

باب توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس

[843] حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ح وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد واللفظ له أخبرنا إبراهيم يعني ابن سعد عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله قال غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد فأدركنا رسول الله ﷺ في واد كثير العضاه فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها قال وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال، فقال رسول الله ﷺ: إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي من يمنعك مني قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية من يمنعك مني قال: قلت: الله قال: فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله ﷺ

[843] وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبو بكر ابن إسحاق قالا: أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني سنان بن أبي سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصارى وكان من أصحاب النبي ﷺ أخبرهما أنه غزا مع النبي ﷺ غزوة قبل نجد فلما قفل النبي ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة يوما، ثم ذكر نحو حديث إبراهيم بن سعد ومعمر

[843] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع بمعنى حديث الزهري ولم يذكر ثم لم يعرض له رسول الله ﷺ

باب بيان مثل ما بعث النبي ﷺ من الهدى والعلم

[2282] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري ومحمد بن العلاء واللفظ لأبي عامر قالوا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: إن مثل ما بعثني الله عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

باب شفقته ﷺ على أمته ومبالغة في تحذيرهم مما يضرهم

[2283] حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به مثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق

[2284] وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه

[2284] وحدثناه عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه

[2284] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال: فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها

[2285] حدثني محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدي حدثنا سليم عن سعيد بن ميناء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي

باب ذكر كونه ﷺ خاتم النبيين

[2286] حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله فجعل الناس يطيفون به يقولون ما رأينا بنيانا أحسن من هذا إلا هذه اللبنة فكنت أنا تلك اللبنة

[2286] وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال أبو القاسم مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم بنيانك، فقال محمد ﷺ فكنت أنا اللبنة

[2286] وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين

[2286] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: مثلي ومثل النبيين فذكر نحوه

[2287] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر عن النبي ﷺ قال: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة قال رسول الله ﷺ: فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء

[2287] وحدثنيه محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدي حدثنا سليم بهذا الإسناد مثله، وقال بدل أتمها أحسنها

باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها

[2288] قال مسلم وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة حدثني بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره

باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته

[2289] حدثني أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت جندبا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: أنا فرطكم على الحوض

[2289] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن بشر جميعا عن مسعر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبيح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة كلاهما عن عبد الملك بن عمير عن جندب عن النبي ﷺ بمثله

[2290] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم قال: سمعت سهلا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال هكذا سمعت سهلا يقول: قال: فقلت: نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي

[2291] وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة عن أبي حازم عن سهل عن النبي ﷺ وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ بمثل حديث يعقوب

[2292] وحدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ: حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا

[2293] قال وقالت أسماء بنت أبي بكر قال رسول الله ﷺ: إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ أناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم قال: فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا

[2294] وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه سمع عائشة تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: وهو بين ظهراني أصحابه إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أي رب مني ومن أمتي فيقول إنك لا تدري ما عملوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم

[2295] وحدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث أن بكيرا حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمي عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله ﷺ فلما كان يوما من ذلك والجارية تمشطني فسمعت رسول الله ﷺ يقول: أيها الناس فقلت للجارية استأخري عني قالت إنما دعا الرجال ولم يدع النساء فقلت: إني من الناس، فقال رسول الله ﷺ: إني لكم فرط على الحوض فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال فأقول فيم هذا فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا

[2295] وحدثني أبو معن الرقاشي وأبو بكر ابن نافع وعبد بن حميد قالوا: حدثنا أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو حدثنا أفلح بن سعيد حدثنا عبد الله بن رافع قال: كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي ﷺ يقول: على المنبر وهي تمتشط أيها الناس فقالت لماشطتها كفى رأسي بنحو حديث بكير عن القاسم بن عباس

[2296] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر، فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها

[2296] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب يعني ابن جرير حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة بن عامر قال صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات، فقال إني فرطكم على الحوض وإن عرضه كما بين آيلة إلى الجحفة إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم قال عقبة فكانت آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر

[2297] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير قالوا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك

[2297] وحدثناه عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش بهذا الإسناد ولم يذكر أصحابي أصحابي

[2297] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة جميعا عن مغيرة عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ بنحو حديث الأعمش وفي حديث شعبة عن مغيرة سمعت أبا وائل

[2297] وحدثناه سعيد بن عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل كلاهما عن حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ نحو حديث الأعمش ومغيرة

[2298] حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي ﷺ قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد ألم تسمعه قال الأواني قال لا، فقال المستورد ترى فيه الآنية مثل الكواكب

[2298] وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن معبد بن خالد أنه سمع حارثة بن وهب الخزاعي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وذكر الحوض بمثله ولم يذكر قول المستورد وقوله

[2299] حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا: حدثنا حماد وهو ابن زيد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إن أمامكم حوضا ما بين ناحيتيه كما بين جربا وأذرح

[2299] حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالوا: حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: إن أمامكم حوضا كما بين جربا وأذرح وفي رواية ابن المثنى حوضي

[2299] وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر قالا: حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد مثله وزاد قال عبيد الله فسألته، فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال وفي حديث ابن بشر ثلاثة أيام

[2299] وحدثني سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث عبيد الله

[2299] وحدثني حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب حدثني عمر بن محمد عن نافع عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: إن أمامكم حوضا كما بين جربا وأذرح فيه أباريق كنجوم السماء من وردة فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا

[2300] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر المكي واللفظ لابن أبي شيبة قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض قال والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ عرضه مثل طولهما بين عمان إلى آيلة ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل [2301] حدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار وألفاظهم متقاربة قالوا: حدثنا معاذ وهو ابن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان أن نبي الله ﷺ قال إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم فسئل عن عرضه، فقال من مقامي إلى عمان وسئل عن شرابه، فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق

[2301] وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان عن قتادة بإسناد هشام بمثل حديثه غير أنه قال: أنا يوم القيامة عند عقر الحوض

[2301] وحدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن حماد حدثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن ثوبان عن النبي ﷺ حديث الحوض فقلت ليحيى بن حماد هذا حديث سمعته من أبي عوانة، فقال وسمعته أيضا من شعبة فقلت: انظر لي فيه فنظر لي فيه فحدثني به

[2302] حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي حدثنا الربيع يعني ابن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لأذودن عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة من الإبل

[2302] وحدثنيه عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: بمثله

[2303] وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ قال: قدر حوضي كما بين آيلة وصنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء

[2304] وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عفان بن مسلم الصفار حدثنا وهيب قال: سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي اختلجوا دوني فلأقولن أي رب أصيحابي أصيحابي فليقالن لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك

[2304] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن حجر قالا: حدثنا علي بن مسهر ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن فضيل جميعا عن المختار بن فلفل عن أنس عن النبي ﷺ بهذا المعنى وزاد آنيته عدد النجوم

[2303] وحدثنا عاصم بن النضر التيمي وهريم بن عبد الأعلى واللفظ لعاصم حدثنا معتمر سمعت أبي حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة

[2303] وحدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام ح وحدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو عوانة كلاهما عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ بمثله غير أنهما شكا فقالا أو مثل ما بين المدينة وعمان وفي حديث أبي عوانة ما بين لابتي حوضي

[2303] وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي ومحمد بن عبد الله الرزي قالا: حدثنا خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة قال: قال أنس قال نبي الله ﷺ ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء

[2303] وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله ﷺ قال مثله وزاد أو أكثر من عدد نجوم السماء

[2305] حدثني الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني حدثني أبي رحمه الله حدثني زياد بن خيثمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن رسول الله ﷺ قال: ألا إني فرط لكم على الحوض وإن بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة كأن الأباريق فيه النجوم

[2305] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي أني سمعته يقول أنا الفرط على الحوض

باب في قتال جبريل وميكائيل عن النبي ﷺ يوم أحد

[2306] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام

[2306] وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا سعد عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله ﷺ وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد

باب في شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه للحرب

[2307] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وأبو كامل واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا، وقال الآخران حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عريفي عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا قال وجدناه بحرا أو إنه لبحر قال: وكان فرسا يبطأ

[2307] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه، فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا

[2307] وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنيه يحيى بن حبيب حدثنا خالد يعني ابن الحارث قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد وفي حديث ابن جعفر قال: فرسا لنا ولم يقل لأبي طلحة وفي حديث خالد عن قتادة سمعت أنسا

باب كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة

[2308] حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا إبراهيم يعني ابن سعد عن الزهري ح وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد واللفظ له أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان إن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة

[2308] وحدثناه أبو كريب حدثنا ابن مبارك عن يونس ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد نحوه

باب كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا

[2309] حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين والله ما قال لي أفا قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا زاد أبو الربيع ليس مما يصنعه الخادم ولم يذكر قوله والله

[2309] وحدثناه شيبان بن فروخ حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت البناني عن أنس بمثله

[2309] وحدثناه أحمد بن حنبل وزهير بن حرب جميعا عن إسماعيل واللفظ لأحمد قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز عن أنس قال لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال: فخدمته في السفر والحضر والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا

[2309] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثني سعيد وهو ابن أبي بردة عن أنس قال خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لي قط لم فعلت كذا وكذا ولا عاب علي شيئا قط

[2310] حدثني أبو معن الرقاشي زيد بن يزيد أخبرنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة وهو ابن عمار قال: قال إسحاق قال أنس كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس أذهبت حيث أمرتك قال: قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله

[2309] قال أنس والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته لم فعلت كذا وكذا أو لشيء تركته هلا فعلت كذا وكذا

[2310] وحدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع قالا: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا

باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط، فقال لا وكثرة عطائه

[2311] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قط، فقال لا

[2311] وحدثنا أبو كريب حدثنا الأشجعي ح وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي كلاهما عن سفيان عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول مثله سواء

[2312] وحدثنا عاصم بن النضر التيمي حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا حميد عن موسى بن أنس عن أبيه قال: ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة

[2312] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه، فقال أي قوم أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر، فقال أنس إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها

[2313] وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح فتح مكة ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه المسلمين فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم ثم مائة ثم مائة قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي

[2314] حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله ح وحدثنا إسحاق أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر عن جابر وعن عمرو عن محمد بن علي عن جابر أحدهما يزيد على الآخر ح وحدثنا ابن أبي عمر واللفظ له قال: قال سفيان سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله قال سفيان وسمعت أيضا عمرو بن دينار يحدث عن محمد بن علي قال: سمعت جابر بن عبد الله وزاد أحدهما على الآخر قال: قال رسول الله ﷺ: لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، وقال بيديه جميعا فقبض النبي ﷺ قبل أن يجئ مال البحرين فقدم على أبي بكر بعده فأمر مناديا فنادى من كانت له على النبي ﷺ عدة أو دين فليأت فقمت فقلت: إن النبي ﷺ قال لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فحثي أبو بكر مرة، ثم قال ليعدها فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال خذ مثليها

[2314] حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال وأخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال لما مات النبي ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال أبو بكر من كان له على النبي ﷺ دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا بنحو حديث ابن عيينة

باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضع هو فضل ذلك

[2315] حدثنا هداب بن خالد وشيبان بن فروخ كلاهما عن سليمان واللفظ لشيبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف فانطلق يأتيه واتبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله ﷺ فأمسك فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول، فقال أنس لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ، فقال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون

[2316] حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لزهير قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال: كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ: إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة

[2317] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا أتقبلون صبيانكم فقالوا نعم فقالوا لكن والله ما نقبل، فقال رسول الله ﷺ: وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة، وقال ابن نمير من قلبك الرحمة

[2318] وحدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر جميعا عن سفيان قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ يقبل الحسن، فقال إن لي عشر من الولد ما قبلت واحدا منهم، فقال رسول الله ﷺ: إنه من لا يرحم لا يرحم

[2318] حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله

[2319] حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا: أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص يعني ابن غياث كلهم عن الأعمش عن زيد بن وهب وأبي ظبيان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل

[2319] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع وعبد الله بن نمير عن إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي ﷺ ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة قالوا: حدثنا سفيان عن عمرو عن نافع بن جبير عن جرير عن النبي ﷺ بمثل حديث الأعمش

باب كثرة حيائه ﷺ

[2320] حدثني عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري ح وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأحمد بن سنان قال زهير حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه

[2321] حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن شقيق عن مسروق قال دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة فذكر رسول الله ﷺ، فقال لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وقال: قال رسول الله ﷺ: إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا قال عثمان حين قدم مع معاوية إلى الكوفة

[2321] وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد يعني الأحمر كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد مثله

باب تبسمه ﷺ وحسن عشرته

[2322] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله ﷺ قال: نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ﷺ

===باب رحمة النبي ﷺ للنساء وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن

[2323] حدثنا أبو الربيع العتكي وحامد بن عمر وقتيبة بن سعيد وأبو كامل جميعا عن حماد بن زيد قال أبو الربيع حدثنا حماد حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وغلام أسود يقال له أنجشة يحدو، فقال له رسول الله ﷺ يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير

[2323] وحدثنا أبو الربيع العتكي وحامد بن عمر وأبو كامل قالوا: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس بنحوه

[2323] وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب كلاهما عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي ﷺ أتى على أزواجه وسواق يسوق بهن يقال له أنجشة، فقال ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير قال: قال أبو قلابة تكلم رسول الله ﷺ بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه

[2323] وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو كامل حدثنا يزيد حدثنا التيمي عن أنس بن مالك قال: كانت أم سليم مع نساء النبي ﷺ وهن يسوق بهن سواق، فقال نبي الله ﷺ أي أنجشة رويدا سوقك بالقوارير

[2323] وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثني همام حدثنا قتادة عن أنس قال: كان لرسول الله ﷺ حاد حسن الصوت، فقال له رسول الله ﷺ رويدا يا أنجشة لا تكسر القوارير يعني ضعفة النساء

[2323] وحدثناه بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا هشام عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ولم يذكر حاد حسن الصوت

باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به

[2324] حدثنا مجاهد بن موسى وأبو بكر ابن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي النضر قال أبو بكر حدثنا أبو النضر يعني هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها

[2325] حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو النضر حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال لقد رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل

[2326] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها

باب مباعدته ﷺ للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته

[2327] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل

[2327] وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير ح وحدثنا أحمد بن عبدة حدثنا فضيل بن عياض كلاهما عن منصور عن محمد في رواية فضيل بن شهاب وفي رواية جرير محمد الزهري عن عروة عن عائشة

[2327] وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحو حديث مالك

[2327] حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه

[2327] وحدثناه أبو كريب وابن نمير جميعا عن عبد الله بن نمير عن هشام بهذا الإسناد إلى قوله أيسرهما ولم يذكرا ما بعده

[2328] حدثناه أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل

[2328] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا عبدة ووكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية كلهم عن هشام بهذا الإسناد يزيد بعضهم على بعض

باب طيب رائحة النبي ﷺ ولين مسه والتبرك بمسحه

[2329] حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد حدثنا أسباط وهو ابن نصر الهمداني عن سماك عن جابر بن سمرة قال صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا قال: وأما أنا فمسح خدي قال: فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار

[2330] وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ح وحدثني زهير بن حرب واللفظ له حدثنا هاشم يعني ابن القاسم حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة عن ثابت قال أنس ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله ﷺ ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله ﷺ

[2330] وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حبان حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ﷺ

باب طيب عرق النبي ﷺ والتبرك به

[2331] حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم يعني ابن القاسم عن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال دخل علينا النبي ﷺ، فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي ﷺ، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب

[2331] وحدثني محمد بن رافع حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتيت فقيل لها هذا النبي ﷺ نام في بيتك على فراشك قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ففزع النبي ﷺ، فقال: ما تصنعين يا أم سليم فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا قال أصبت

[2332] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ يا أم سليم ما هذا قالت عرقك أدوف به طيبي

باب عرق النبي ﷺ في البرد وحين يأتيه الوحي

[2333] حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت إن كان لينزل على رسول الله ﷺ في الغداة الباردة ثم تفيض جبهته عرقا

[2333] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة وابن بشر جميعا عن هشام ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي ﷺ كيف يأتيك الوحي، فقال أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ثم يفصم عني وقد وعيته وأحيانا ملك في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول

[2334] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال: كان نبي الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه

[2335] وحدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: كان النبي ﷺ إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه ونكس أصحابه رؤوسهم فلما أتلي عنه رفع رأسه

باب في سدل النبي ﷺ شعره وفرقه

[2336] حدثنا منصور بن أبي مزاحم ومحمد بن جعفر بن زياد قال منصور حدثنا، وقال ابن جعفر أخبرنا إبراهيم يعنيان بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله ﷺ ناصيته ثم فرق بعد

[2336] وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه

باب في صفة النبي ﷺ وأنه كان أحسن الناس وجها

[2337] حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت البراء يقول كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه ﷺ

[2337] حدثنا عمرو الناقد وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله ﷺ شعره يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين ليس بالطويل ولا بالقصير قال أبو كريب له شعر

[2337] حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير

باب صفة شعر النبي ﷺ

[2338] حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا قتادة قال: قلت لأنس بن مالك كيف كان شعر رسول الله ﷺ قال: كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه

[2338] حدثني زهير بن حرب حدثنا حبان بن هلال ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد قالا: حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يضرب شعره منكبيه

[2338] حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب قالا: حدثنا إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه

باب في صفة فم النبي ﷺ وعينيه وعقبيه

[2339] حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ ضليع الفم أشكل العين منهوس العقبين قال: قلت لسماك ما ضليع الفم قال عظيم الفم قال: قلت: ما أشكل العين قال طويل شق العين قال: قلت: ما منهوس العقب قال قليل لحم العقب

باب كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه

[2340] حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي الطفيل قال: قلت له أرأيت رسول الله ﷺ قال: نعم كان أبيض مليح الوجه قال مسلم بن الحجاج مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ

[2340] حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فقلت له فكيف رأيته قال: كان أبيض مليحا مقصدا

باب شيبه ﷺ

[2341] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير وعمرو الناقد جميعا عن ابن إدريس قال عمرو حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن هشام عن ابن سيرين قال: وسئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله ﷺ قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا قال ابن إدريس كأنه يقلله وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم

[2341] حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله ﷺ خضب، فقال لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض قال: قلت له أكان أبو بكر يخضب قال، فقال: نعم بالحناء والكتم

[2341] وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب بن خالد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك أخضب رسول الله ﷺ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلا

[2341] حدثني أبو الربيع العتكي حدثنا حماد حدثنا ثابت قال: وسئل أنس بن مالك عن خضاب النبي ﷺ، فقال لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال لم يختضب وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا

[2341] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا أبي حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته قال ولم يختضب رسول الله ﷺ إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ

[2341] وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا المثنى بهذا الإسناد

[2341] وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وأحمد بن إبراهيم الدورقي وهارون بن عبد الله جميعا عن أبي داود قال ابن المثنى حدثنا سليمان بن داود حدثنا شعبة عن خليد بن جعفر سمع أبا إياس عن أنس أنه سئل عن شيب النبي ﷺ، فقال: ما شأنه الله ببيضاء

[2342] حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق ح وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ هذه منه بيضاء ووضع زهير بعض أصابعه على عنفقته قيل له مثل من أنت يومئذ قال أبري النبل وأريشها

[2343] حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب كان الحسن بن علي يشبهه

[2343] وحدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان وخالد بن عبد الله ح وحدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر كلهم عن إسماعيل عن أبي جحيفة بهذا ولم يقولوا أبيض قد شاب

[2344] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود سليمان بن داود حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة سئل عن شيب النبي ﷺ، فقال: كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء وإذا لم يدهن رئي منه

[2344] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل وجهه مثل السيف قال لا بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرا ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده

باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحلة من جسده ﷺ

[2344] حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: رأيت خاتما في ظهر رسول الله ﷺ كأنه بيضة حمام

[2344] وحدثنا ابن نمير حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حسن بن صالح عن سماك بهذا الإسناد مثله

[2345] وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ان ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة

[2346] حدثنا أبو كامل حدثنا حماد يعني ابن زيد ح وحدثني سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر كلاهما عن عاصم الأحول ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي واللفظ له حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد حدثنا عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت النبي ﷺ وأكلت معه خبزا ولحما أو قال ثريدا قال: فقلت له أستغفر لك النبي ﷺ قال: نعم ولك ثم تلا هذه الآية { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } قال ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل

باب في صفة النبي ﷺ ومبعثه وسنه

[2347] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمةق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء

[2347] وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل يعنون بن جعفر ح وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال كلاهما عن ربيعة يعني ابن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك بمثل حديث مالك بن أنس وزاد في حديثهما كان أزهر

باب كم سن النبي ﷺ يوم قبض

[2348] حدثني أبو غسان الرازي محمد بن عمرو حدثنا حكام بن سلم حدثنا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وعمر وهو ابن ثلاث وستين

[2349] وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقال ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب بمثل ذلك

[2349] وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وعباد بن موسى قالا: حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب بالإسنادين جميعا مثل حديث عقيل

باب كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة

[2350] حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا سفيان عن عمرو قال: قلت لعروة كم كان النبي ﷺ بمكة قال عشرا قال: قلت: فإن بن عباس يقول ثلاث عشرة

[2350] وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو قال: قلت لعروة كم لبث النبي ﷺ بمكة قال عشرا قلت: فإن بن عباس يقول بضع عشرة قال: فغفره، وقال إنما أخذه من قول الشاعر

[2351] حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله عن روح بن عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين

[2351] وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا بشر بن السري حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس قال أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة

[2352] وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا سلام أبو الأحوص عن أبي إسحاق قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عتبة فذكروا سني رسول الله ﷺ، فقال بعض القوم كان أبو بكر أكبر من رسول الله ﷺ قال: عبد الله قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وقتل عمر وهو ابن ثلاث وستين قال، فقال رجل من القوم يقال له عامر بن سعد حدثنا جرير قال كنا قعودا عند معاوية فذكروا سني رسول الله ﷺ، فقال معاوية قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وقتل عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة

[2352] وحدثنا ابن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق يحدث عن عامر بن سعد البجلي عن جرير أنه سمع معاوية يخطب، فقال: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر وأنا بن ثلاث وستين

[2353] وحدثني ابن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس بن عبيد عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت بن عباس كم أتى لرسول الله ﷺ يوم مات، فقال: ما كنت أحسب مثلك من قومه يخفى عليه ذاك قال: قلت: إني قد سألت الناس فاختلفوا علي فأحببت أن أعلم قولك فيه قال أتحسب قال: قلت: نعم قال أمسك أربعين بعث لها خمس عشرة بمكة يأمن ويخاف وعشر من مهاجره إلى المدينة

[2353] وحدثني محمد بن رافع حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن يونس بهذا الإسناد نحو حديث يزيد بن زريع

[2353] وحدثني نصر بن علي حدثنا بشر يعني ابن مفضل حدثنا خالد الحذاء حدثنا عمار مولى بني هاشم حدثنا ابن عباس أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين

[2353] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن خالد بهذا الإسناد

[2353] وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا روح حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال أقام رسول الله ﷺ بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثمان سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة عشرا

باب في أسمائه ﷺ

[2354] حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر واللفظ لزهير قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي

[2354] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحوالله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله رؤفا رحيما

[2354] وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب كلهم عن الزهري بهذا الإسناد وفي حديث شعيب ومعمر سمعت رسول الله ﷺ وفي حديث عقيل قال: قلت للزهري وما العاقب قال الذي ليس بعده نبي وفي حديث معمر وعقيل الكفرة وفي حديث شعيب الكفر

[2355] وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة

باب علمه ﷺ بالله تعالى وشدة خشيته

[2356] حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت صنع رسول الله ﷺ أمرا فترخص فيه فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه فبلغه ذلك فقام خطيبا، فقال: ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية

[2356] حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص يعني ابن غياث ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا: أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش بإسناد جرير نحو حديثه

[2356] وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت رخص رسول الله ﷺ في أمر فتنزه عنه ناس من الناس فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال: ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية

باب وجوب أتباعه ﷺ

[2357] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصارى سرح الماء يمر فأبى عليهم فاختصموا عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: للزبير اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصارى، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه نبي الله ﷺ، ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا }

باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك

[1337] حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب قالا كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم

[1337] وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا أبو سلمة وهو منصور بن سلمة الخزاعي أخبرنا ليث عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله سواء

[1337] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ح وحدثناه عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد بن زياد سمع أبا هريرة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة كلهم قال عن النبي ﷺ ذروني ما تركتكم وفي حديث همام ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم، ثم ذكروا نحو حديث الزهري عن سعيد وأبي سملة عن أبي هريرة

[2358] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته

[2358] وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة وابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري ح وحدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان قال أحفظه كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن أمر لم يحرم فحرم على الناس من أجل مسألته

[2358] وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد وزاد في حديث معمر رجل سأل عن شيء ونقر عنه، وقال في حديث يونس عامر بن سعد أنه سمع سعدا

[2359] حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي وألفاظهم متقاربة قال محمود حدثنا النضر بن شميل، وقال الآخران أخبرنا النضر أخبرنا شعبة حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء فخطب، فقال عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منه قال غطوا رؤوسهم ولهم خنين قال: فقام عمر، فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا قال: فقام ذاك الرجل، فقال من أبي قال أبوك فلان فنزلت { يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم }

[2359] وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل يا رسول الله من أبي قال أبوك فلان ونزلت { يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } تمام الآية

[2359] وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى لهم صلاة الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن قبلها أمورا عظاما، ثم قال من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه فوالله لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا قال أنس بن مالك فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول سلوني فقام عبد الله بن حذافة، فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك حذافة فلما أكثر رسول الله ﷺ من أن يقول سلوني برك عمر، فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال: فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: أولى والذي نفس محمد بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم في الخير والشر قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة ما سمعت بابن قط أعق منك أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس قال عبد الله بن حذافة والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته

[2359] حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب كلاهما عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ بهذا الحديث وحديث عبيد الله معه غير أن شعيبا قال عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني رجل من أهل العلم أن أم عبد الله بن حذافة قالت بمثل حديث يونس

[2359] حدثنا يوسف بن حماد المعني حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن الناس سألوا نبي الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر، فقال سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم فلما سمع ذلك القوم ارموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحى فيدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي قال أبوك حذافة ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا عائذا بالله من سوء الفتن، فقال رسول الله ﷺ: لم أر كاليوم قط في الخير والشر إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط

[2359] حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني ابن الحارث ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي كلاهما عن هشام ح وحدثنا عاصم بن النضر التيمي حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قالا جميعا حدثنا قتادة عن أنس بهذه القصة

[2360] حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: وسئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس سلوني عما شئتم، فقال رجل من أبي قال أبوك حذافة فقام آخر، فقال من أبي يا رسول الله قال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله وفي رواية أبي كريب قال من أبى يا رسول الله قال أبوك سالم مولى شيبة

باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره ﷺ من معايش الدنيا على سبيل الرأي

[2361] حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي وأبو كامل الجحدري وتقاربا في اللفظ وهذا حديث قتيبة قالا: حدثنا أبو عوانة عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه قال مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رؤوس النخل، فقال: ما يصنع هؤلاء فقالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح، فقال رسول الله ﷺ: ما أظن يغني ذلك شيئا قال: فأخبروا بذلك فتركوه فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن اكذب على الله عز وجل

[2362] حدثنا عبد الله بن الرومي اليمامي وعباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالوا: حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة وهو ابن عمار حدثنا أبو النجاشي حدثني رافع بن خديج قال قدم نبي الله ﷺ المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل، فقال: ما تصنعون قالوا كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنفضت أو فنقصت قال: فذكروا ذلك له، فقال إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر قال عكرمة أو نحو هذا قال المعقري فنفضت ولم يشك

[2363] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن الأسود بن عامر قال أبو بكر حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ مر بقوم يلقحون، فقال لو لم تفعلوا لصلح قال: فخرج شيصا فمر بهم، فقال: ما لنخلكم قالوا قلت: كذا وكذا قال أنتم أعلم بأمر دنياكم

باب فضل النظر إليه ﷺ وتمنيه

[2364] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم قال أبو إسحاق المعنى فيه عندي لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر

باب فضائل عيسى عليه السلام

[2365] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات وليس بيني وبينه نبي

[2365] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو داود عمر بن سعد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: أنا أولى الناس بعيسى الأنبياء أبناء علات وليس بيني وبين عيسى نبي

[2365] وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة قالوا كيف يا رسول الله قال الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس بيننا نبي

[2366] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسه الشيطان إلا بن مريم وأمه، ثم قال أبو هريرة اقرؤا إن شئتم { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم }

[2366] وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب جميعا عن الزهري بهذا الإسناد وقالا يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه الشيطان إياه وفي حديث شعيب من مس الشيطان

[2366] حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن أبا يونس سليما مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ انه قال كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها

[2367] حدثنا شيبان بن فروخ أخبرنا أبو عوانة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: صياح المولود حين يقع نزغه من الشيطان

[2368] حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق، فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى ءامنت بالله وكذبت نفسي

باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ

[2369] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر وابن فضيل عن المختار ح وحدثني علي بن حجر السعدي واللفظ له حدثنا علي بن مسهر أخبرنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا خير البريه، فقال رسول الله ﷺ: ذاك إبراهيم عليه السلام

[2369] وحدثناه أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال: سمعت مختار بن فلفل مولى عمرو بن حريث قال: سمعت أنسا يقول: قال رجل يا رسول الله بمثله

[2369] وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المختار قال: سمعت أنسا عن النبي ﷺ بمثله

[2370] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ابن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم

[151] وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم إذا قال { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي

[151] وحدثناه إن شاء الله عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بمعنى حديث يونس عن الزهري

[151] وحدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: يغفر الله للوط إنه أوى إلى ركن شديد

[2371] وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله { إني سقيم } وقوله { بل فعله كبيرهم هذا } وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس، فقال لها إن هذا الجبار إن يعلم إنك امراتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه إنك أختي فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه، فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتى بها فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ففعلت وأطلقت يده ودعا الذي جاء بها، فقال له إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها مهيم قالت خيرا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء

باب من فضائل موسى ﷺ

[339] حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا إنه آدر قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمح موسى بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد حتى نظر إليه قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا قال أبو هريرة والله إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة ضرب موسى عليه السلام بالحجر

[339] وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: أنبأنا أبو هريرة قال: كان موسى عليه السلام رجلا حييا قال: فكان لا يرى متجردا قال، فقال بنو إسرائيل إنه آدر قال: فاغتسل عند مويه فوضع ثوبه على حجر فانطلق الحجر يسعى واتبعه بعصاه يضربه ثوبي حجر ثوبي حجر حتى وقف على ملإ من بني إسرائيل ونزلت { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها }

[2372] وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا، وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه فرجع إلى ربه، فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال: فرد الله إليه عينه، وقال ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم مه قال ثم الموت قال: فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فقال رسول الله ﷺ: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر

[2372] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ: جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فقال له أجب ربك قال: فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها قال: فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال: فرد الله إليه عينه، وقال ارجع إلى عبدي فقل الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة قال ثم مه قال ثم تموت قال: فالآن من قريب رب امتني من الأرض المقدسة رمية بحجر قال رسول الله ﷺ: والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر

[2372] قال أبو إسحاق حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بمثل هذا الحديث

[2373] حدثني زهير بن حرب حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال بينما يهودي يعرض سلعة له أعطى بها شيئا كرهه أولم يرضه شك عبد العزيز قال لا والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر قال: فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه قال تقول والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قال: فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا، وقال: فلان لطم وجهي، فقال رسول الله ﷺ: لم لطمت وجهه قال: قال: يا رسول الله والذي اصطفى موسى عليه السلام على البشر وأنت بين أظهرنا قال: فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه، ثم قال لا تفضلوا بين أبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث أو في أول من بعث فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أو بعث قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى عليه السلام

[2373] وحدثنيه محمد بن حاتم حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بهذا الإسناد سواء

[2373] حدثني زهير بن حرب وأبو بكر ابن النضر قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال استب رجلان رجل من اليهود ورجل من المسلمين، فقال المسلم والذي اصطفى محمدا ﷺ على العالمين، وقال اليهودي والذي اصطفى موسى عليه السلام على العالمين قال: فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول الله ﷺ: لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله

[2373] وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبو بكر ابن إسحاق قالا: أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود بمثل حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب

[2374] وحدثني عمرو الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال جاء يهودي إلى النبي ﷺ قد لطم وجهه وساق الحديث بمعنى حديث الزهري غير أنه قال: فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو اكتفى بصعقه الطور

[2374] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: لا تخيروا بين الأنبياء وفي حديث ابن نمير عمرو بن يحيى حدثني أبي

[2375] حدثنا هداب بن خالد وشيبان بن فروخ قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: أتيت وفي رواية هداب مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره

[2375] وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى يعني ابن يونس ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير كلاهما عن سليمان التيمي عن أنس ح وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن سفيان عن سليمان التيمي سمعت أنسا يقول: قال رسول الله ﷺ: مررت على موسى وهو يصلي في قبره وزاد في حديث عيسى مررت ليلة أسري بي

===باب في ذكر يونس عليه السلام وقول النبي ﷺ لا ينبغي لعبد أن يقول انا خير من يونس بن متى

[2376] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالوا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال يعني الله تبارك وتعالى لا ينبغي لعبد لي، وقال ابن المثنى لعبدي أن يقول أنا خير من يونس بن متى عليه السلام قال ابن أبي شيبة محمد بن جعفر عن شعبة

[2377] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية يقول حدثني ابن عم نبيكم ﷺ يعني ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه

باب من فضائل يوسف على السلام

[2378] حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قيل: يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال: فيوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال: فعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا

باب من فضائل زكريا عليه السلام

[2379] حدثنا هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: كان زكريا نجارا

باب في فضائل الخضر عليه السلام

[2380] حدثنا عمرو بن محمد الناقد وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعبيد الله بن سعيد ومحمد بن أبي عمر المكي كلهم عن ابن عيينة واللفظ لابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر عليه السلام، فقال كذب عدوالله سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم، فقال: أنا أعلم قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى أي رب كيف لي به فقيل له أحمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرقد موسى عليه السلام وفتاه فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل فسقط في البحر قال وأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق فكان للحوت سربا وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ونسي صاحب موسى أن يخبره فلما أصبح موسى عليه السلام قال لفتاه { آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } قال ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به { قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا } قال موسى { ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا } قال يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه بثوب فسلم عليه موسى، فقال له الخضر أنى بأرضك السلام قال: أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال: نعم قال إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه قال له موسى عليه السلام { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا } قال له الخضر { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا } قال: نعم فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة فكلماهم أن يحملوهما فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها { لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا } ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله، فقال موسى { أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } قال وهذه أشد من الأولى { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه } يقول: مائل قال الخضر بيده هكذا فأقامه قال له موسى قوم أتيناهم فلم يضيفونا ولم يطعمونا { لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } قال رسول الله ﷺ: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما قال، وقال رسول الله ﷺ: كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر، فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر قال سعيد بن جبير وكان يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا

[2380] حدثني محمد بن عبد الأعلى القيسي حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال قيل لابن عباس إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل قال أسمعته يا سعيد قلت: نعم قال كذب نوف

[2380] حدثنا أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنه بينما موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه وبلاؤه إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني قال: فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير منه أو عند من هو إن في الأرض رجلا هو أعلم منك قال: يا رب فدلني عليه قال: فقيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة فعمي عليه فانطلق وترك فتاه فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه صار مثل الكوة قال، فقال: فتاه ألا ألحق نبي الله فأخبره قال: فنسي فلما تجاوزا { قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } قال ولم يصبهم نصب حتى تجاوزا قال: فتذكر { قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا } فأراه مكان الحوت قال هاهنا وصف لي قال: فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا مستلقيا على القفا أو قال على حلاوة القفا قال السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه قال وعليكم السلام من أنت قال: أنا موسى قال ومن موسى قال موسى بني إسرائيل قال مجيء ما جاء بك قال جئت ل { تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر { قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال: فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها } قال انتحى عليها قال له موسى عليه السلام { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا } غلمانا يلعبون قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله فذعر عندها موسى عليه السلام ذعرة منكرة قال { أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا }، فقال رسول الله ﷺ: عند هذا المكان رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } ولو صبر لرأى العجب قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } لئاما فطافا في المجالس ف { استطعما أهلها فأبو أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك } وأخذ بثوبه قال { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } إلى آخر الآية فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته } إلى آخر الآية

[2380] وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا محمد بن يوسف ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبيد الله بن موسى كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق بإسناد التيمي عن أبي إسحاق نحو حديثه

[2380] وحدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي ﷺ قرأ { لتخذت عليه أجرا

[2380] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى عليه السلام، فقال ابن عباس هو الخضر فمر بهما أبي بن كعب الأنصارى فدعاه بن عباس، فقال: يا أبا الطفيل هلم إلينا فإني قد تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه فهل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه، فقال أبي سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما موسى في ملإ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل، فقال له هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا فأوحى الله إلى موسى بل عبدنا الخضر قال: فسأل موسى السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذا افتقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فسار موسى ما شاء الله أن يسير ثم { قال لفتاه آتنا غداءنا }، فقال: فتى موسى حين سأله الغداء { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره }، فقال موسى لفتاه { ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا } فوجدا خضرا فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه إلا أن يونس قال: فكان يتبع أثر الحوت في البحر


صحيح مسلم

المقدمة | كتاب الإيمان | كتاب الطهارة | كتاب الحيض | كتاب الصلاة | كتاب المساجد ومواضع الصلاة | كتاب صلاة المسافرين وقصرها | كتاب الجمعة | كتاب صلاة العيدين | كتاب الاستسقاء | كتاب الكسوف | كتاب الجنائز | كتاب الزكاة | كتاب الصيام | كتاب الاعتكاف | كتاب الحج | كتاب النكاح | كتاب الرضاع | كتاب الطلاق | كتاب اللعان | كتاب العتق | كتاب البيوع | كتاب المساقاة | كتاب الفرائض | كتاب الهبات | كتاب الوصية | كتاب النذر | كتاب الأيمان | كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات | كتاب الحدود | كتاب الأقضية | كتاب اللقطة | كتاب الجهاد والسير | كتاب الإمارة | كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان | كتاب الأضاحي | كتاب الأشربة | كتاب اللباس والزينة | كتاب الآداب | كتاب السلام | كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها | كتاب الشعر | كتاب الرؤيا | كتاب الفضائل | كتاب فضائل الصحابة | كتاب البر والصلة والآداب | كتاب القدر | كتاب العلم | كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار | كتاب الرقاق | كتاب التوبة | كتاب صفات المنافقين وأحكامهم | كتاب صفة القيامة والجنة والنار | كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها | كتاب الفتن وأشراط الساعة | كتاب الزهد والرقائق | كتاب التفسير
 

رسالة في قصة شعيب عليه السلام



 

جامع الرسائل/رسالة في قصة شعيب عليه السلام 

رسالة في قصة شعيب عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

أما بعد فقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة شعيب النبي ﷺ في غير موضع من كتابه وإرساله إلى أهل مدين وقال في موضع آخر كذب أصحاب الأيكة المرسلين سورة الشعراء 176 فأكثر الناس يقولون إنهم أهل مدين ومن الناس من يجعلها قصتين

شيخ مدين لم يكن شعيبا

وذكر في قصة موسى أنه ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما الآية سورة القصص 23 إلى آخر القصة فموسى عليه السلام قضى أكمل الأجلين ولم يذكر عن هذا الشيخ أنه كان شعيبا ولا أنه كان نبيا ولا عند أهل الكتابين أنه كان نبيا ولا نقل عن أحد من الصحابة أن هذا الشيخ الذي صاهر موسى كان شعيبا النبي لا عن ابن عباس ولا غيره بل المنقول عن الصحابة أنه لم يكن هو شعيب

قال سنيد بن داود شيخ البخاري في تفسيره بإسناده عن ابن عباس قال اسمه يثرى قال حجاج وقال غيره يثرون وعن شعيب الجبائي أنه قال اسم الجاريتين ليا وصغوره وامرأة موسى صغوره ابنة يثرون كاهن مدين والكاهن الحبر وفي رواية عن ابن عباس أن اسمه يثرون أو يثرى

وقال ابن جرير اسم إحدى الجاريتين ليا ويقال شرفا والأخرى صغورة وقال أيضا وأما أبوهما فمختلف في اسمه فقال بعضهم اسمه يثرون وقال ابن مسعود الذي استأجر موسى ابن أخي شعيب يثرون وقال أبو عبيدة هو يثرون ابن أخي شعيب النبي ﷺ

وقال آخرون اسمه يثرى وهو منقول عن ابن عباس

وقال الحسن يقولون هو شعيب النبي لا ولكنه سيد أهل الماء يومئذ

قال ابن جرير وهذا لا يدرك علمه إلا بخبر عن معصوم ولا خبر في ذلك

وقيل اسمه أثرون

فهذه كتب التفسير التي تروي بالأسانيد المعروفة عن النبي ﷺ والتابعين لم يذكر فيها عن أحد أنه شعيب النبي ﷺ ولكن نقلوا بالأسانيد الثابتة عن الحسن البصري أنه قال يقولون إنه شعيب وليس بشعيب ولكنه سيد الماء يومئذ

فالحسن يذكر أنه شعيب عمن لا يعرف ويرد عليهم ذلك ويقول ليس هو شعيب

وإن كان الثعلبي قد ذكر أنه شعيب فلا يلتفت إلى قوله فإنه ينقل الغث والسمين فمن جزم بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس له به علم وما لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عمن يحتج بقوله من علماء المسلمين وخالف في ذلك ما ثبت عن ابن عباس والحسن البصري مع مخالفته أيضا لأهل الكتابين فإنهم متفقون على أنه ليس هو شعيب النبي فإن ما في التوراة التي عند اليهود والإنجيل الذي عند النصارى أن اسمه يثرون وليس لشعيب النبي عندهم ذكر في التوراة

كان شعيب عربيا وموسى عبرانيا

وقد ذكر غير واحد من العلماء أن شعيبا كان عربيا بل قد روي عن أبي ذر مرفوعا إلى النبي ﷺ رواه أبو حاتم وغيره أن شعيبا كان عربيا وكذلك هود وصالح وموسى كان عبرانيا فلم يكن يعرف لسانه

وظاهر القرآن يدل على مخاطبة موسى للمرأتين وأبيهما بغير ترجمان

وإنما شبهة من ظن ذلك أنه وجد في القرآن قصة شعيب وإرساله إلى أهل مدين ووجد في القرآن مجيء موسى إلى مدين ومصاهرته لهذا فظن أنه هو

والقرآن يدل أن الله أهلك قوم شعيب بالظلة فحينئذ لم يبق في مدين من قوم شعيب أحد وشعيب لا يقيم بقريه ليس بها أحد وقد ذكروا أن الأنبياء كانوا إذا هلكت أممهم ذهبوا إلى مكة فأقامة بها إلى الموت كما ذكر أن قبر شعيب بمكة وقبر هود بمكة وكذلك غيرهما

وموسى لما جاء إلى مدين كانت معمورة بهذا الشيخ الذي صاهره ولم يكن هؤلاء قوم شعيب المذكورين في القرآن بل ومن قال إنه كان ابن أخي شعيب أو ابن عمه لم ينقل ذلك عن ثبت والنقل الثابت عن ابن عباس لا يعارض بمثل قول هؤلاء

وما يذكرونه في عصا موسى وأن شعيبا أعطاه إياها وقيل أعطاه إياها هذا الشيخ وقيل جبريل وكل ذلك لا يثبت

وعن أبي بكر أظنه الهذلي قال سألت عكرمة عن عصا موسى قال هي عصا خرج بها آدم من الجنة ثم قبضها بعد ذلك جبريل فلقي بها موسى ليلا فدفعها إليه

وقال السدي في تفسيره المعروف أمر أبو المرأتين ابنته أن يأتي موسى بعصا وكانت تلك العصا عصا استودعها ملك في صورة رجل إلى آخر القصة استودعه إياها ملك في سورة رجل وأن حماه خاصمه وحكما بينهما رجلا وأن موسى أطاق حملها دون حميه وذكر عن موسى أنه أحق بالوفاء من حميه

ولو كان هذا هو شعيبا النبي لم ينازع موسى ولم يندم على إعطائه إياها ولم يحاكمه ولم يكن موسى قبل أن ينبأ أحق بالوفاء منه فإن شعيبا كان نبيا وموسى لم يكن نبيا فلم يكن موسى قبل أن ينبأ أكمل من نبي وما ذكره زيد من أنه كان يعرف أن موسى نبي إن كان ثابتا فالأحبار والرهبان كانت عندهم علامات الأنبياء وكانوا يخبرون بأخبارهم قبل أن يبعثوا والله سبحانه أعلم

فصل

وأما شياع كون حمى موسى شعيبا النبي عند كثير من الناس الذين لا خبرة لهم بحقائق العلم ودلائله وطرقه السمعية والعقلية فهذا مما لا يغتر به عاقل فإن غاية مثل ذلك أن يكون منقولا عن بعض المنتسبين إلى العلم وقد خالفه غيره من أهل العلم وقول العالم الذي يخالفه نظيره ليس حجة بل يجب رد ما تنازعا فيه إلى الأدلة

ومثال ذلك ما ذكره بعضهم أو كثير منهم من أن الرسل المذكورين في سورة يس هم من حواريي المسيح عليه السلام وأن حبيب النجار آمن بهم وهذا أمر باطل عند أجلاء علماء المسلمين وعند أهل الكتاب فإن الله قد أخبر عن هذه القرية التي جاءها المرسلون أنه قد أهلك أهلها فقال تعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون الآية 29

وأنطاكية لما جاءها اثنان من الحواريين بعد رفع المسيح آمنوا بهما وهي أول مدينة اتبعت المسيح ولم يهلكهم الله بعد المسيح باتفاق المسلمين وأهل الكتاب فكيف يجوز أن يقال هؤلاء هم رسل المسيح

وأيضا فإن الذين أتوهم كانا اثنين من الحواريين وأهل الكتاب معترفون بذلك ولم يكن حبيب النجار موجودا حينئذ بل هؤلاء رسل أرسلهم الله قبل المسيح وأهلك أهل تلك القرية وقد قيل إنها أنطاكية وآمن حبيب بأولئك الرسل ثم بعد هذا عمرت أنطاكية وجاءتهم رسل المسيح بعد ذلك

والحواريون ليسوا رسل الله عند المسلمين بل هم رسل المسيح كالصحابة الذين كان النبي ﷺ يرسلهم إلى الملوك ومن زعم أن هؤلاء حواريون فقد جعل للنصارى حجة لا يحسن أن يجيب عنها وقد بسطنا ذلك في الرد على النصارى وبينا أن الحواريين لم يكونوا رسلا فإن النصارى يزعمون أن الحواريين رسل الله مثل إبراهيم وموسى وقد يفضلونهم على إبراهيم وموسى وهذا كفر عند المسلمين وقد بينا ضلال النصارى في ذلك

(آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه)


جامع الرسائل لابن تيمية

رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى | رسالة في لفظ السنة في القرآن | رسالة في قصة شعيب عليه السلام | رسالة في المعاني المستنبطة من سورة الإنسان | رسالة في قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة | رسالة في تحقيق التوكل | رسالة في تحقيق الشكر | رسالة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم | رسالة في دخول الجنة | رسالة في الجواب عمن يقول إن صفات الرب نسب وإضافات وغير ذلك | رسالة في تحقيق مسألة علم الله | رسالة في الجواب عن سؤال عن الحلاج هل كان صديقا أو زنديقا | رسالة في الرد على ابن عربي في دعوى إيمان فرعون | رسالة في التوبة | رسالة في الصفات الاختيارية | شرح كلمات من فتوح الغيب | قاعدة في المحبة
 

رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى




  1. جامع الرسائل/رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى جامع الرسائل​
  2. المؤلف ابن تيمية
  3. رسالة في لفظ السنة في القرآن ←
  4. رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى
  5. بسم الله الرحمن الرحيم
  6. وبه نستعين وبه القوة
  7. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين وسلم تسليما
  8. فصل
  9. في قنوت الأشياء لله عز وجل وإسلامها وسجودها له وتسبحها له
  10. القنوت في القرآن
  11. فإن هذه الأربعة قد ذكرها الله تعالى في القرآن قال تعالى { وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } [ سورة البقرة 116 117 ] وقال تعالى في سورة الروم { وله من في السموات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } [ سورة الروم 26 27 ]
  12. الإسلام
  13. وأما الإسلام فقال تعالى { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } [ سورة آل عمران 83 ]
  14. السجود
  15. وأما السجود فقال تعالى { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال } [ سورة الرعد 15 ] وقال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل
  16. سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } [ سورة النحل 48 49 ] وقال تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب سورة الحج 18
  17. التسبيح
  18. وأما التسبيح فقال تعالى تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا سورة الإسراء 44 وقال تعالى سبح لله ما في السموات وما في الأرض سورة الصف 1 سورة الحشر 1 في موضعين وسبح لله ما في السموات والأرض سورة الحديد 1 ويسبح لله ما في السموات وما في الأرض سورة الجمعة 1 سورة التغابن 1 في موضعين فخمس سور افتتحت بذكر تسبح ما في السموات وما في الأرض له وقال ألم تر أن الله يسبح له من فى السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه سورة النور 41
  19. فأما قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه سورة البقرة 116 فهو نظير قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا سورة مريم 88 95 وقد قال تعالى قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون سورة يونس 68
  20. وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون إلى قوله وهم من خشيته مشفقون سورة الأنبياء 26 29
  21. القنوت في اللغة
  22. والقنوت في اللغة دوام الطاعة والمصلى إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت في ذلك كله قال تعالى أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه سورة الزمر 9 فجعله قانتا في حال السجود والقيام
  23. وفي الحديث الصحيح سئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل فقال طول القنوت ولم يرد به طول القيام فقط بل طول القيام والركوع والسجود كما كانت صلاة النبي ﷺ كانت معتدلة إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود
  24. وقال تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا سورة النحل 120 وقال تعالى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حظف الله سورة النساء 34 وقال تعالى عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات سورة التحريم 5 وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات سورة الأحزاب 35 وسمى إطالة القيام في الصلاة قنوتا لأنه يطيل فيه الطاعة ولو صلى قاعدا لقنت وهو قاعد وكذلك إذا صلى على جنب قنت وهو على جنب والقيام قبل الركوع يسمى أيضا قنوتا
  25. قال ابن قتيبة لا أرى أصل القنوت إلا الطاعة لأن جميع الخلال من الصلاة والقيام فيها والدعاء وغير ذلك يكون عنها
  26. وقال أبو الفرج قال الزجاج القنوت هو في اللغة بمعنيين أحدهما القيام والثاني الطاعة والمشهور في اللغة والإستعمال أن القنوت الدعاء في القيام فالقانت القائم بأمر الله ويجوز أن يقع في جميع الطاعات لأنه وإن لم يكن قياما على الرجلين فهو قيام بالنية
  27. قلت هذا ضعيف لا يعرف في اللغة أن مجرد القيام يسمى قنوتا والرجل يقوم ماشيا وقائما في أمور ولا يسمى قانتا وهو في الصلاة يسمى قانتا لكونه مطيعا عابدا ولو قنت قاعدا ونائما سمي قانتا وقوله تعالى وقوموا لله قانتين سورة البقرة 238 يدل على أنه ليس هو القيام وإنما هو صفة في القيام يكون بها القائم قانتا وهذه الصفة تكون في السجود أيضا كما قال أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما
  28. القنوت عند ابن تيمية هو الطاعة
  29. فقول القائل إن المشهور في اللغة أنه الدعاء في القيام إنما اخذه من كون هذا المعنى شاع في اصطلاح الفقهاء إذا تكلموا في القنوت والصلاة وهذا عرف خاص ومع هذا فالفقهاء يذكرون القنوت سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا لكن لما كان الفرض ليس يصح أن يصليه إلا قائما وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم صار القنوت في القيام أكثر وأشهر وإلا فلفظ القنوت في القرآن واللغة ليس مشهورا في هذا المعنى بل ولا أريد به هذا المعنى ولا هو أيضا مشتركا بل اللفظ بمعنى الطاعة أو الطاعة الدائمة ولهذا يفسره المفسرون بذلك
  30. وقد روي في ذلك حديث مرفوع رواه ابن أبي حاتم من النسخة المصرية التي يروى منها الترمذي وغيره من حديث ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة
  31. وفي تفسير ابن أبي طلحة عن ابن عباس فالصالحات قانتات سورة النساء 34 مطيعات
  32. قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعكرمة وأبي مالك وعطاء وقتادة السدي مثل ذلك
  33. وروى عن مقاتل بن حيان قال مطيعات لله ولأزواجهن في المعروف
  34. وروى عن سعيد بن جبير في قوله والقانتين والقانتات قال يعني المطيعين والمطيعات
  35. قال وروى عن قتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثل ذلك وروى بإسناده عن أبي العالية في قوله يا مريم اقنتي لربك سورة آل عمران 43 قال اركدي لربك وعن الأوزاعي قال ركدت في محرابها قائمة وراكعة وساجدة حتى نزل ماء الأصفر في قدميها
  36. وعن الحسن أنه سئل عن قوله اقنتي لربك واسجدي قال يقول اعبدي لربك
  37. وعن ليث عن مجاهد قال كانت تقوم حتى تتورم قدماها
  38. وقوله تعالى أمن هو قانت آناء الليل قال ابن أبي حاتم تقدم تفسير القانت في غير موضع القانت الذي يطيع الله ورسوله
  39. وروى عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال القانت الذي يطيع الله ورسوله
  40. فهذا تفسير السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لألفاظ القنوت في القرآن
  41. فصل
  42. وكذلك فسروا القنوت في قوله بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون سورة البقرة 116 لكن تنوع كلامهم في طاعة المخلوقات كلها لما رأوا أن من الجن والإنس من يعصي أمر الله الذي بعث به رسله فذكر كل واحد نوعا من القنوت الذي يعم المخلوقات
  43. رواية ابن أبي حاتم أوجه تفسير لفظ القنوت
  44. قال ابن أبي حاتم اختلف في قوله كل له قانتون على أوجه وروى بإسناده الحديث المرفوع كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة
  45. الوجه الأول الطاعة
  46. وروى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قانتون قال مطيعون يقول طاعة الكافر في سجوده سجود ظله وهو كاره
  47. وأيضا عن شريك عن خصيف عن مجاهد كل له قانتون قال مطيعون كن إنسانا فكان وقال كن حمارا فكان ففسرها مجاهد بالسجود طوعا وكرها وفسر الكره بسجوده ظله وفسرها أيضا بطاعة أمره الكوني وهو قوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون سورة يس 82 وهذا الأمر الكوني لا يخرج عنه أحد
  48. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر
  49. وهذان الوجهان ذكرهما ابن الأنباري مع ذكره وجها آخر أنها خاصة قال أبو الفرج فإن قيل كيف عم بهذا القول وكثير من الخلق ليس له بمطيع ففيه ثلاثة أجوبه
  50. أحدها أن يكون ظاهرها العموم ومعناها معنى الخصوص والمعنى كل أهل الطاعة له قانتون والثاني أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدو والآصال والعشيات فنسب القنوت إليهم بذلك والثالث أن كل مخلوق قانت له بأثر صنعه فيه وجرى أحكامه عليه فذلك دليل على إله كونه ذكرهن ابن الأنباري
  51. الوجه الثاني الصلاة
  52. قال ابن أبي حاتم الوجه الثاني حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أسباط عن مطرف عن عطية عن ابن عباس قال قانتون مصلون
  53. قلت وهذا من جنس وصفها بالسجود له والتسبيح قال تعالى ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه سورة النور 41 لكن قد يقال فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين ولم يرد أن الكافرين يصلون فتكون الآية خاصة ولهذا حكى عن ابن عباس أنه قال هي خاصة
  54. الوجه الثالث الإقرار بالعبودية
  55. قال والوجه الثالث ثم روى بالإسناد المروي عن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة كل له قانتون قال مقرون بالعبودية قال وروى عن أبي مالك نحوه
  56. قلت وهذا إخبار عما فطروا عليه من الإقرار بأن الله ربهم كما قال وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى الآية سورة الأعراف 172 فإن هذه الآية بينه في إقرارهم وشهادتهم على أنفسهم بالمعرفة التي فطروا عليها أن الله ربهم وقال ﷺ كل مولولد مولد على الفطرة
  57. وطائفة من العلماء جعلوا هذا الإقرار لما استخرجوا من صلب آدم وأنه أنطقهم وأشهدهم لكن هذا لم يثبت به خبر صحيح عن النبي ﷺ والآية لا تدل عليه
  58. وإنما الذي جاءت به الأحاديث المعروفة أنه استخرجهم وأراهم لآدم وميز بين أهل الجنة وأهل النار منهم فعرفوا من يومئذ هذا فيه مأثور من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وغيره بإسناد جيد وهو أيضا من حديث عمر بن الخطاب الذي رواه أهل السنن ومالك في الموطأ وهو يصلح للاعتضاد
  59. وأما إنطاقهم وإشهادهم فروى عن بعض السلف وقد روى عن أبي وابن عباس وبعضهم رواه مرفوعا من طريق ابن عباس وغيره وروى ذلك الحاكم في صحيحه لكن هذا ضعيف وللحاكم مثل هذا يروى أحاديث موضوعة في صحيحه مثل حديث زريب بن برثملي وهامة بن الهيم وغير ذلك وبسط هذا له موضع آخر
  60. لكن كون الخلق مفطورين على الإقرار بالخالق أمر دل عليه الكتاب والسنة وهو معروف بدلائل العقول كما قد بسط في مواضع وبين أن الإقرار بالخالق فطري ضروري في جبلات الناس لكن من الناس من فسدت فطرته فاحتاج إلى دواء بمنزلة السفسطة التي تعرض لكثير من الناس في كثير من المعارف الضرورية كما قد بسط في غير هذا الموضع
  61. وهؤلاء يحتاجون إلى النظر وهذا الذي عليه جمهور الناس أن أصل المعرفة قد يقع ضروريا فطريا وقد يحتاج فيه إلى النظر والاستدلال
  62. وكثير من أهل الكلام يقول إنه لا يجوز أن تقع المعرفة ضرورية بل لا تقع إلا بنظر وكسب قالوا لأنها لو وقعت ضرورة لارتفع التكليف والإمتحان ومنهم من ادعى انتفاء ذلك في الواقع وهذا ضعيف لأن الإمتحان والتكليف الذي جاءت به الرسل كان بأن يعبدوا الله وحده لا يشركون به إلى هذا دعا عامة الرسل ومن كان من الناس جاحدا دعوه إلى الاعتراف بالصانع كفرعون ونحوه مع أنه كان في الباطن عارفا وإنما جحد ظلما وعلوا كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا سورة النمل 14 وقال له موسى لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر سورة الإسراء 102
  63. وخاتم الرسل دعا الناس إلى الشهادتين فقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقال لمعاذ في الحديث الصحيح إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم
  64. ولهذا قالت الرسل لقومهم ما أخبر الله تعالى به في قوله عز وجل ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم إلى قوله وعلى الله فليتوكل المؤمنون سورة إبراهيم 9 11
  65. وأيضا فإن المعارف لا بد أن تنتهي إلى مقدمات ضرورية وهم لا يؤمرون بتحصيل الحاصل بل يؤمرون بالعمل بموجبها وبعلوم أخرى يكتسبونها بها
  66. وأيضا فإن أكثر الناس غافلون عما فطروا عليه من العلم فيذكرون بالعلم الذي فطروا عليه وأصل الإقرار من هذا الباب ولهذا توصف الرسل بأنهم يذكرون ويصف الله تعالى آياته بأنها تذكرة وتبصرة كما في قوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب سورة ق 8
  67. فإذا كان من المعارف ما هو ضروري بالاتفاق ولم يكن ذلك مانعا من الأمر والنهي إما بتذكرة وإما بالاستدلال فيؤمر الناس تارة بالتذكرة وتارة بالتبصرة ثم يؤمر الناس أن يقروا بما علموه ويشهدوا به فلا يعاندوه ولا يجحدوه وأكثر الكفار جحدوا ما علموه
  68. والاعتراف بالحق الذي يعلم والشهادة به والخضوع لصاحبه لا بد منه في الإيمان وإبليس وفرعون وغيرهما كفروا للعناد والإستكبار كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه
  69. ولكن الجهمية لما ظنت أن مجرد معرفة القلب هي الإيمان أرادوا أن يجعلوا ذلك مكتسبا وزعموا أن من كفره الشرع كإبليس وفرعون لم يكن في قلبه من الإقرار شيء كما زعموا أنه يمكن أن يقوم بقلب العبد إيمان تام مع كونه يعادي الله ورسوله ويسب الله ورسوله في الظاهر من غير إكراه
  70. ولهذا كفر وكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة من قال بقولهم كما هو مبسوط في مواضعه
  71. والمقصود هنا بيان قول من قال من السلف كعكرمة وأبي مالك كل له قانتون أي مقرون له بالعبودية
  72. الوجه الرابع القيام يوم القيامة
  73. قال ابن أبي حاتم والوجه الرابع ثم روى بإسناده المعروف عن الربيع بن أنس كل له قانتون قال كل له قائم يوم القيامة
  74. الوجه الخامس قول الإخلاص
  75. والخامس ثم روى بإسناده من حديث عبد الله بن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير كل له قانتون بقول الإخلاص
  76. قلت وهذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم وأنهم إذا اضطروا دعوا الله
  77. مخلصين له الدين فهو من جنس قول عكرمة وإلا فالإخلاص الذي أمروا به وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين إنما قام به المؤمنون وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحا عن أحد من السلف إلا أن يتأول على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد
  78. أقوال المفسرين
  79. هذا ولم يذكر أبو الفرج هذا عن أحد من السلف لم يذكره إلا فيما تقدم عن ابن الأنباري بل قال وللمفسرين في المراد بالقنوت ههنا ثلاثة أقوال أحدها أنه الطاعة قاله ابن عباس وابن جبير ومجاهد وقتادة والثاني الإقرار بالعبادة قاله عكرمة والسدي والثالث القيام قاله الحسن والربيع
  80. قال وفي معنى القيام قولان أحدهما أنه القيام له بالشهادة بالعبودية والثاني أنه القيام بين يديه يوم القيامة
  81. لكن طائفة من المفسرين ذكروا عن المفسرين قولين كالثعلبي والبغوي وغيرهما قالوا واللفظ للبغوي كل له قانتون قال مجاهد وعطاء والسدي مطيعون وقال عكرمة ومقاتل مقرون بالعبودية وقال ابن كيسان قائمون بالشهادة وأصل القنوت القيام قال النبي ﷺ أفضل الصلاة طول القنوت
  82. هل القنوت خاص أم عام؟
  83. قال واختلفوا في حكم الآية فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص قال مقاتل هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة وعن ابن عباس أنه قال هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس
  84. قال وذهب جماعة إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق لأن لفظ الكل يقتضي الإحاطة بالشيء بحيث لا يشذمنه شيء ثم سلكوا في الكفار طريقين قال مجاهد تسجد ظلالهم لله عز وجل على كره منهم قال تعالى وظلالهم بالغدو
  85. والآصال سورة الرعد 15 وقال السدي هذا يوم القيامة دليله وعنت الوجوه للحي القيوم سورة طه 111 وقيل قانتون مذللون مسخرون لما خلقوا له
  86. تعليق ابن تيمية
  87. قلت من قال بالخصوص فإنه قد ينظر إلى سبب الآية وهو أنهم قالوا اتخذ الله ولدا وهذا إنما قالوه في الملائكة والأنبياء كالمسيح والعزير فبين سبحانه أن الذين قيل فيهم إنه اتخذهم أولادا هم عباد قانتون له كما ذكر في الأنبياء وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون سورة الأنبياء 26 28 فإن الضمير في قوله وقالوا عائد على المشركين وهم إنما قالوا ذلك في الملائكة وأما المسيح وعزير فإنما قال ذلك فيهما أهل الكتاب وسياق الآية يبين ذلك فإنه قال وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق إلى قوله سبحانه بل عباد مكرمون سورة الأنبياء 16 26
  88. وقوله تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين وقوله لهوا قد فسر بالولد والمرأة وفسر باللعب فإن هذه الآية نظير قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق الآية الدخان 38 39 ونظير قوله وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا الآية سورة ص 27 ونظير قوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل سورة الحجر 85 ومثله قوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا الآية سورة المؤمنون 115
  89. فقوله وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين سورة الأنبياء 16
  90. فنزه نفسه أن يكون فعله كفعل اللاعب العابث الذي لا يقصد غاية محمودة يريد سوق الوسائل إليها فإن هذا فعل الجاد الذي يجيء بالحق كما قال إبراهيم لما آتاه الله رشده من قبل التوراة والقرآن إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين إلى قوله أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين سورة الأنبياء 52 56 فهو لما قال ما قال قالوا جئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين الآية 55 فالذي يأتي بالحق خلاف اللاعب فإنه يقصد أن يخبر بصدق ويأمر بما ينفع وهو العدل بخلاف اللاعب العابث فإنه ليس مقصوده هذا بل اللهو واللعب
  91. ولهذا قد يشتم الإنسان على وجه اللعب ويفعل به أفعال منكرة فلا ينكر ذلك كما ينكره من الجاد المحق ولهذا كان عامة اللهو باطلا ليس له منفعة كما قال النبي ﷺ كل لهو يلهو به الرجل لهو باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنه من الحق فالحق ضد الباطل واللهو باطل ولهذا تنزه سبحانه عن أن يخلقهما باطلا
  92. وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين فاللاعب صاحب باطل لا صاحب حق ولهذا لما دخل عمر على النبي ﷺ وعنده الأسود بن سريع ينشده فأسكته مرتين أو ثلاثا قال من هذا الذي تسكتني له قال هذا رجل لا يحب الباطل فإن عمر كان لا يحبه ولا يصبر على صاحبه والنبي ﷺ كان أحلم وأصبر من عمر فهو أيضا لا يحب الباطل لكنه يصبر ويحتمل منه ما لم يكن محرما ولكن هو لا منفعة فيه لفاعله فإذا فعله احتمله عليه فهذا بيان قول من فسر اللاعب بالعابث وله نظائر
  93. والذين فسروا بالولد والزوجة قالوا ذلك لأن من المشركين من جعل لله ولدا وصاحبة وقالوا إنه ضاهى الحق وهم يسمون المرأة لهوا والولد لهوا وقال ابن قتيبة أصل اللهو الجماع وكنى عنه باللهو كما كنى عنه بالسر
  94. والنبي ﷺ قد يجعل ملاعبة الرجل امرأته من اللهو الذي ليس بباطل والرب تعالى منزه عن اللعب مطلقا فإن الذي يلاعب امرأته إنما يفعل ذلك لحاجته إلى المرأة وحكمة ذلك بقاء النسل والله تعالى منزه عن الولادة فتضمنت هذه الآية تنزيهه عن الخلق عبثا لا لحكمة فإن ذلك لعب وعبث وتضمنت تنزيهه عن أن يتخذ ما يلهى به كالمرأة والولد ولهذا بين بعد ذلك أنه إنما خلق ذلك بالحق وأنه منزه عن الأولاد وقال بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه واللهو كله باطل في حق الله تعالى وإن كان بعضه من الحق في حق العباد
  95. وهو سبحانه وتعالى قال لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا فإن ما يلهو به اللاهي يكون عنده لا يكون بعيدا عنه ونحن خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فكيف يكون هذا لعبا بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ثم قال وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون سورة الأنبياءي 19 20 ثم رد على من أشرك به ثم حكى قول المشركين الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا قال سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين سورة الأنبياء 26 29 فهذه صفة الملائكة والمسيح والعزير ونحوهما أيضا هم بهذه الصفة فإنهم عباد مكرمون قال تعالى عن المسيح إن هو إلا عبد أنعمنا عليه سورة الزخرف 59 وقال لن يستنكف المسيح أن يكن عبدا لله ولا الملائكة المقربون سورة النساء 172
  96. فلما قال تعالى في البقرة وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون والذين قالوا اتخذ الله ولدا جعله إما من الملائكة وإما من الآدميين كالمسيح والعزير فقوله تعالى كل له قانتون يبين أن هؤلاء الذين قيل فيهم إنهم أولاد هم عباد له مطيعون كما ذكر في الأنبياء وغيرها وكما قال قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا سورة الإسراء 56 57 فبين أن هؤلاء المعبودين هم يعبدون الله تعالى ومثله قوله قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سورة الإسراء 42 على أصح القولين
  97. القنوت عند ابن تيمية عام
  98. فهذا مأخذ من جعل الآية خاصة لكن يقال الآية لفظها عام والعموم مقصود منها كما هو مقصود من قوله سبحانه بل له ما في السموات والأرض ثم قال كل له قانتون فلما كان قوله ما في السموات وما في الأرض عاما تبين أن الجميع مملوك له والمملوك لا يكون ولدا وتبين أيضا أن كلهم له قانتون مطيعون عابدون والعابد المطيع لا يكون إلا مملوكا لا يكون ولدا
  99. وأيضا فإنه قد ذكر القنوت في سورة الروم مجردا عن الولد فقال تعالى ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون سورة الروم 25 ثم قال وله من في السموات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم سورة الروم 26 27 فبين أن له ما في السماوات والأرض وأن كلا له قانتون وتخصيص هذا بمن قيل إنه ولد فاسد ظاهر الفساد وكذلك تخصيصه بالمؤمنين فإن هذا مذكور لبيان عموم الملك والاقتداء وخضوع المخلوقات كلها له فلو خص به المؤمنون لكان ذلك عكس المقصود
  100. وهو مثل قوله أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها سورة آل عمران 83 فهو سبحانه يدعوهم إلى دين الإسلام ويبين أن كل ما في السماوات والأرض مسلم لله إما طوعا وإما كرها وإذا كان لا بد من أحدهما فالإسلام له طوعا هو الذي ينفع العبد فلا يجوز أن يتخذ غير هذا الدين دينا فإنه ذكر هذا في تقرير أن كل دين سوى الإسلام باطل فقال أفغير دين الله يبغون وذكر بعد ذلك ما يصير به العبد مسلما مؤمنا فقال قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين سورة آل عمران 84 85 ذكر عبادة الله وحده والإيمان برسله كلهم كما ذكر في سورة البقرة قال أبو العالية قوله فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون سورة الحجر 92 93 قال خصلتان يسأل عنهما كل أحد ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين وكذلك ذكر سجود من في السماوات والأرض له طوعا وكرها والسجود هو الخضوع وهو القنوت
  101. وأيضا فإذا كانت الصيغة عامة لم يجز أن يراد بها الخصوص إلا مع ما يبين ذلك فأما إذا جردت عن المخصصات فإنها لا تكون إلا عامة والآية عامة عموما مجردا بل مؤكدا بما يدل على العموم وأما تخصيص المؤمنين فهذا يكون إذا مدحوا بذلك أو ذكر جزاء الآخرة وليس المقصود هنا مدح المؤمنين بطاعته وإنما المقصود بيان قدرته وملكه وخضوع كل شيء له وأنه مع هذا وهذا يمتنع أن يكون له ولد مع خضوع كل شيء له وقنوته له ويقال في الركوع من التسبيح المأثور فيه سبحان من تواضع كل شيء لعظمته سبحان من ذل كل شيء لعزته سبحان من استسلم كل شيء لقدرته
  102. أنواع القنوت الذي يعم المخلوقات
  103. وعلى هذا فالقنوت الذي يعم المخلوقات أنواع
  104. الأول
  105. أحدها طاعة كل شيء لمشيئته وقدرته وخلقه فإنه لا يخرج شيء عن مشيئته وقدرته وملكه بل هو مدبر معبد مربوب مقهور ولو تخيل إليه في نفسه أنه لا رب له وأنه يقدر أن يخرج عن ملك الرب فهذا من جنس ما يتخيل للسكران والنائم المأسور المقهور والمجنون المربوط بالأقياد والسلاسل بل نفوذ مشيئته الرب وقدرته في المستكبرين عن عبادته أعظم من فوذ أمر الآسر في أسيره والسيد في مملوكه وقيم المارستان في المجنون بكثير كثير
  106. وهذا متوجه على قول أهل السنة الذين يقولون لا يكون في ملكه إلا ما يشاء فليس لأحد خروج عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور بخلاف قول القدرية فإن العصاة على قولهم خرجوا عن مشيئة وقدرته وحكمه وسلطانه وخلقه فليسوا قانتين لا لأمره الشرعي ولا لأمره القدري الكوني وأما أهل السنة فيقولون إنهم قانتون لمشيئته وحكمه وأمره الكوني كما تقدم
  107. وعلى هذا الوجه فالقانت قد لا يشعر بقنوته فإن المراد بقنوته كونه مدبرا مصرفا تحت مشيئة الرب من غير امتناع منه بوجه من الوجوه وهذا شامل للجمادات والحيوانات وكل شيء قال تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها سورة هود 56 وقال تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون سورة يس 83
  108. الثاني
  109. النوع الثاني من القنوت هو ما يشعر به القانت وهو اعترافهم كلهم بأنهم مخلوقون مربوبون وأنه ربهم كما تقدم
  110. الثالث
  111. الثالث أنهم يضطرون إليه وقت حوائجهم فيسألونه ويخضعون له وإن كانوا إذا أجابهم أعرضوا عنه قال الله تعالى وإذا مس الإنسان الضر
  112. دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه صره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه سورة يونس 12 وقال تعالى وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا سورة الإسراء 67 وهو أخبر أنهم كلهم قانتون فإذا قنتوا له فدعوه وتضرعوا إليه عند حاجتهم كانوا قانتين له وإن كان إذا كشف الضر عنهم نسوا ما كانوا يدعون إليه وجعلوا له أندادا
  113. الرابع
  114. الرابع أنهم كلهم لا بد لهم من القنوت والطاعة في كثير من أوامره وإن عصوه في البعض وإن كانوا لا يقصدون بذلك طاعته بل يسلمون له ويسجدون طوعا وكرها وذلك أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب بالعدل فلا صلاح لأهل الأرض في شيء من أمورهم إلا به ولا يستطيع أحد أن يعيش في العالم مع خروجه عن جميع أنواعه بل لا بد من دخوله في شيء من أنواع العدل حتى قطاع الطريق لا بد لهم فيما بينهم من قانون يتفقون عليه ولو أراد واحد منهم أن يأخذ المال كله لم يمكنوه وأظلم الناس وأقدرهم لا يمكنه فعل كل ما يريد بل لا بد من أعوان يريد أرضاءهم ومن أعداء يخاف تسلطهم ففي قلبه رغبة ورهبة تلجئه إلى أن يلتزم من العدل الذي أمر الله تعالى به ما لا يريده فيسلم لله ويقنت له وإن كان كارها وهو سبحانه قال كل له قانتون والقنوت العام يراد به الخضوع والإستسلام والإنقياد وإن كان في الابطن كارها كطاعة المنافقين هم خاضعون للمؤمنين مطيعون لهم في الظاهر وإن كانوا يكرهون هذه الطاعة
  115. الخامس
  116. الخامس خضوعهم لجزائه لهم في الدنيا والآخرة كما ذكر من ذكر أنهم قانتون يوم القيامة وهو سبحانه قد يجزي الناس في الدنيا فيهلكهم وينتقم منهم
  117. كما أهلك قوم نوح وعادا وثمود وفرعون فكانوا خاضعين منقادين لجزائه وعقابه قانتين له كرها
  118. والجزاء يكون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة وهو سبحانه قائم على كل نفس بما كسبت وهو قائم بالقسط والجميع مستسلمون لحكمه قانتون له في جزائهم على أعمالهم والمصائب التي يصيبهم في الدنيا جزاء لهم قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سورة الشورى 30 وقال تعالى ما أصابك من حسن فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك سورة النساء 79
  119. فهذه خمسة أنواع قنوتهم لخلقه وحكمه وأمره قدرا واعترافهم بربوبيته واضطراهم إلى مسألته والرغبة إليه ودخولهم فيما يأمر به وإن كانوا كارهين وجزاؤهم على أعماله ودخولهم فيما يأمر به مع الكراهة يدخل فيه المنافق والمعطي للجزية عن يد وهو ساغر والذي يسلم أولا رغبة ورهبة فالقنوت شامل داخل للجميع لكن المؤمن يقنت له طوعا وغيره يقنت له كرها قال الله تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها سورة الرعد 15
  120. فصل
  121. الكلام عن السجود
  122. والسجود من جنس القنوت فإن السجود الشامل لجميع المخلوقات هو المتضمن لغاية الخضوع والذل وكل مخلوق فقد تواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته ولا يجب أن يكون سجود كل شيء مثل سجود الإنسان على سبعة أعضاء ووضع جبهة في رأس مدور على التراب فإن هذا سجود مخصوص من الإنسان ومن الأمم من يركع ولا يسجد وذلك سجودها
  123. كما قال تعالى ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة سورة البقرة 58 وإنما قيل ادخلوه ركعا ومنهم من يسجد على جنب كاليهود فالسجود اسم جنس ولكن لما شاع سجود الآدميين المسلمين صار كثير من الناس يظن أن هذا هو سجود كل أحد كما في لفظ القنوت
  124. وكذلك لفظ الصلاة لما كان المسلمون يصلون الصلاة المعروفة صار يظن من يظن أن كل من صلى فهكذا يصلي حتى صار بعض أهل الكتاب ينفرون من قولنا إن الله يصلي وينزهونه عن ذلك فإنهم لم يعرفوا من لفظ الصلاة إلا دعاء المصلي لغيره وخضوعه له ولا ريب أن الله منزه عن ذلك لكن ليست هذه صلاته سبحانه وقد قال الله تعالى ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه سورة النور 41
  125. وهو سبحانه قد ذكر سجود الظل في غير موضع كقوله أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون سورة النحل 48 وقال تعالى ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال سورة الرعد 15 ومعلوم أن الظل إذا سجد لم يسجد على سبعة أعضاء يضع رأسه ويديه ثم يرفع رأسه ويديه بل سجوده ذله وخضوعه
  126. تفسير قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا} الآية
  127. وقد سمى الله تعالى المنحني ساجدا وإن لم يصل إلى الأرض في قوله وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين سورة البقرة 58 وفي الأعراف وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين سورة الأعراف 161 فهنا لما أمرهم بالسكنى وهي المقام قال وكلوا منها حيث شئتم ولم يحتج أن يقال رغدا فإن الساكن المقيم مطمئن وهناك قال ادخلوا هذه القرية قال فكلوا منها حيث شئتم رغدا فبين أنهم يأكلون رغدا فيتهنون لا يخافون الخروج وبسط الكلام في البقرة وذكر الدخول لأنه قبل السكنى ولهذا قال رغدا وقال وسنزيد وقال فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون سورة البقرة 59
  128. وقدم السجود لأنه أهم وقد اختلفوا في هذا السجود فقيل هو الركوع كما روى ابن أبي حاتم من وجهين ثابتين عن سفيان الثوري عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ادخلوا الباب سجدا قال ركعا من باب صغير فدخلوا من قبل أستاههم وقالوا حنطة وقيل بل هو السجود بالأرض ثم قيل ما رواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال سجدا قال كان سجود أحدهم على خده وروى عن وهب بن منبه قال إذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله فكأن صاحب هذا القول جعل السجود بعد الدخول ومن قال بهذا أو قال بأنهم أمروا بالركوع فهو يقول دخولهم وهم سجد بالأرض فيه صعوبة وقد يؤذي أحدهم ولكن هو ممكن فإن الإنسان يمكنه حال السجود أن يزحف إذا كانت الأرض لا تؤذيه
  129. وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال لهم ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون حبة في شعرة
  130. فهذا هو الثابت عن النبي ﷺ وقد قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما في ذلك أقوالا تخالف هذا فقال خصيف عن عكرمة عن ابن عباس فدخلوا على شق وروى السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود فدخلوا مقنعي رؤوسهم
  131. قال ابن أبي حاتم اختلف التابعون فروى عن مجاهد نحو قول عكرمة عن ابن عباس وروى عن السدي نحو ما روى عن ابن مسعود وعن مقاتل أنهم دخلوا منكفئين وأما القول فقد ثبت عن النبي ﷺ أنهم قالوا حبة في شعره وإذا ثقبت الحبة وأدخلت فيها الشعرة فإنه يقال حبة في شعرة ويقال شعرة في حبة وهذا معنى ما رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال إنهم قالوا هطى سمقاثا أزبه مزبا وهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء فذلك قوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم وكذلك رواه السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود وهذا موافق لما ثبت عن النبي ﷺ لكن النبي ﷺ إنما تكلم بالعربية وهذا اللفظ أخذه ابن مسعود عن أهل الكتاب وهذا أصح من قول ابن عباس أنهم قالوا حنطة مع أن هذا مروي عن غير واحد
  132. قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة والضحاك والحسن والربيع ويحيى بن رافع نحو ذلك لكن قد يقال الحبة هي الحنطة وهم لم يقولوا بالعربية بل بلسانهم وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه حبة حنطة جاز أن يقال حنطة وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا حبة حنطة فلا يكون في القول خلاف
  133. وأبو الفرج ذكر خمسة أقوال وهي ترجع إلى هذا ذكر الحديث المرفوع والثاني حنطة والثالث أنهم قالوا حبة حنطة حمراء فيها شعرة سوداء قاله ابن مسعود والرابع كذلك إلا أنهم قالوا مثقوبة قاله السدي عن أشياخه
  134. قلت كلاهما رواه السدي عن ابن مسعود وهما قول واحد
  135. قال والخامس أنهم قالوا استقلابا قاله أبو صالح
  136. قلت هذا الذي ذكره ابن مسعود بلسانهم سمقاثا وقد فسره بذلك
  137. قال الأقوال كلها واحدة بخلاف صفة الدخول فإن الثابت عن النبي ﷺ أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم وفي لفظ على أوراكهم والمعنى واحد وما نقل خلاف هذا فإنما أخذ عن أهل الكتاب وقد كان يؤخذ عنهم الحق والباطل وقول ابن مسعود مقنعي رؤوسهم لا يناقض الزحف على أستاههم وابن عباس قال يزحفون على أستاههم كالمرفوع وقال قيل ادخلوا ركعا فلو جزمنا أن هذا مأخوذ عن النبي ﷺ لجزمنا بأن الله أمرهم بالركوع لكن ظاهر القرآن هو السجود والسجود المطلق هو السجود المعروف وكون الباب جعل صغيرا إنما يكون لمن يكره على الدخول منه ليحتاج أن ينحني وهؤلاء قصدت طاعتهم فأمروا بالخضوع لله والاستغفار فدخولهم سجدا هو خضوع لله وقولهم حطه أي احطط عنا خطايانا هو استغفارهم كما أخبر الله تعالى أن داود خر راكعا وأناب وكما شرع للمسلمين أن يستغفروا في سجودهم
  138. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره علانيته وسره وكان أيضا يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك وكان يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن وثبت في الصحيح لمسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وفي الصحيح أيضا لمسلم عن ابن عباس قال كشف النبي ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم
  139. ففي هذين الحديثن أنه خص السجود بالأمر بالدعاء فيه ولهذا كان من أهل العلم من يكره الدعا ءفي الركوع دون السجود
  140. وحنيئذ فأمرهم بالاستغفار وقولهم حطة في السجود أشبه فلم يثبت لنا إلى الآن أن الركوع يسمى سجودا بخلاف العكس فإنه قال في حق داود وخر راكعا وأناب سورة ص 24 وقد ثبت بالنص الصحيح واتفاق الناس أن داود سجد كما قال النبي ﷺ سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا وفي صحيح مسلم عنه عن ابن عباس قال نبيكم ممن أمر أن يقتدى به سجدها داود فسجدها رسول الله ﷺ وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها وفي الترمذي وغيره عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود فقرأ النبي ﷺ سجدة ص ثم سجد فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل من قول الشجرة
  141. والآثار عن السلف متواترة بأن داود سجد فكل ساجد راكع وليس كل راكع ساجد فإنه إذا سجد من قيام انحنى انحناء الراكع وزاد فإنه يصير ساجدا ولو صلى قاعدا أيضا انحنى انحناء الركوع وزاد فإنه يصير ساجدا فالساجد راكع وزيادة فلهذا جاز أن يسمى راكعا وأن يجعل الركوع نوعين ركوعا خفيفا وركوعا تاما فالقيام هو السجود بخلاف لفظ السجود فإنه إنما يستعمل في غاية الذل والخضوع وهذه حال الساجد لا الراكع
  142. لكن ليس من شرط السجود مطلقا أن يصل إلى الأرض فقد ثبت في الأحاديث أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت به ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة
  143. وقد اتفق المسلمون على أن المسافر الراكب يتطوع على راحلته ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وإن كان لا يسجد على مستقر وكذلك الخائف قال تعالى وإن خفتم فرجالا أو ركبانا سورة البقرة 239 يصلي إلى القبلة وإلى غير القبلة ويومىء بالركوع والسجود ولا يصل إلى الأرض
  144. فعلم أن الهيئة المأمور بها في السجود على الأرض وعلى سبعة أعضاء هي أكمل سجود ابن آدم وله سجود لا يسجد فيه على الأرض ولا على سبعة بل يخفض فيه رأسه أكثر من خفض الركوع ولهذا كان عند جمهور العلماء لو ركع في سجود التلاوة بدلا عن السجود لم يجزه ولكن إذا كانت السجدة في آخر السورة فله أن يفعل كما ذكره ابن مسعود أنه يكتفي بسجود الصلاة فإنه ليس بينه وبينه إلا الركوع وهذا ظاهر مذهب أحمد ومذهب أبي حنيفة وغيرهما لكن قيل إنه جعل الركوع مكان السجود والصحيح أنه إنما جعل سجود الصلاة هو المجزىء كما لو قرأ فإن الركوع عمل فيه فلم يجعل فصلا لا سيما وهو مقدمة للسجود ومن الناس من قال في قصة داود إنه خر ساجدا بعد ما كان راكعا وذكر أن الحسين بن الفضل قال لأبي عبد الله بن طاهر عن قوله وخر راكعا سورة ص 24 هل يقال للراكع خر قال لا ومعناه فخر بعد ما كان راكعا أي سجد
  145. وهذا قول ضعيف والقرآن إنما فيه وخر راكعا لم يقل خر بعد ما كان راكعا ولا كان داود حين تحاكموا إليه راكعا بل كان قاعدا معتدلا أو قائما فخر ساجدا وسؤال ابن طاهر إنما يتوجه إذا أريد بالركوع انحناء القائم كركوع الصلاة وهذا لا يقال فيه خر
  146. والمراد هنا السجود بالسنة واتفاق العلماء فالمراد خر ساجدا وسماه ركوعا لأن كل ساجد راكع لا سيما إذا كان قائما وسجود التلاوة من قيام أفضل ولعل داود سجد من قيام وقيل خر راكعا ليبين أن سجوده كان من قيام وهو أكمل ولفظ خر يدل على أنه وصل إلى الأرض فجمع له معنى السجود والركوع والسجود عبادة تفعل مجردة عن الصلاة وكسجود الشجرة وسجود داود وسجود التلاوة والشكر وسجود الآيات وغير ذلك وهل يشترط له شروط الصلاة على قولين كما قد بسط في غير هذا الموضع
  147. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي ذر أنه قال كنت في المسجد حين وجبت الشمس فقال يا أبا ذر تدري أين تذهب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي الله عز وجل فتستأذن في الرجوع فليؤذن لها وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت فترجع إلى مطلعها فذلك مستقرها ثم قرأ والشمس تجري لمستقر لها سورة يس 38
  148. فقد أخبر في هذا الحديث الصحيح بسجود الشمس إذا غربت واستئذانها وكذلك قال أبو العالية وغيره قال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حت يرجع إلى مطلعه ومعلوم أن الشمس لا تزال في الفلك كما اخبر الله تعالى بقوله وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون سورة الأنبياء 33 فهي لا تزال تسبح في الفلك وهي تسجد لله وتستأذنه كل ليلة كما أخبر النبي ﷺ فهي تسجد سجودا يناسبها وتخضع له وتخشع كما يخضع ويخشع كل ساجد من الملائكة والجن والإنس
  149. وكذلك قوله فما بكت عليهم السماء والأرض سورة الدخان 29 بكاء كل شيء بحسبه قد يكون خشية لله وقد يكون حزنا على فراق المؤمن
  150. روى ابن أبي حاتم عن ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قال عمرو يعني ابن دينار إني ليلة أطوف بالبيت إذ سمعت حنين رجل بين الأستار والكعبة وبكاءه وتضرعه فوقفت لأعرفه فذهب ليل وجاء ليل وهو كذلك حتى كاد يسفر فانكشف الستور عنه فإذا هو طاووس رضي الله عنه فقال من هذا عمرو قلت نعم أمتع الله بك قال متى وقفت ههنا قال قلت منذ طويل قال ما أوقفك قلت سمعت بكاءك فقال أعجبك بكائي قلت نعم قال وطلع القمر في حرف أبي قبيس قال ورب هذه البنية إن هذا القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له ولا يسأل عما عمل ولا يجازى به فعجبت أن بكيت من خشية الله وأنا صاحب الذنوب وهذا القمر يبكي من خشية الله وقرأ ابن زيد ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب سورة الحج 18 قال فلم يستثن من هؤلاء أحدا حتى جاء ابن آدم استثناه فقال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب سورة الحج 18 قال والذي كان هو أحق بالشكر هو أكفرهم ثم قرأ ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء سورة فاطر 27 28 قال وكذلك اختلفوا في دينهم كما اختلف الأولون
  151. السجود في اللغة
  152. ولفظ السجود يتسعمل في اللغة لخضوع الجامدات وغيرها كالبيت المعروف
  153. بجيش تضل البلق في حجراته... ترى الأكم فيه سجدا للحوافر
  154. قال ابن قتيبة حجراته جوانبه يريد أن حوافر الخيل قد بلغت الأكم ووطئتها حتى خشعت وانخفضت
  155. قال ابن عطية في قوله يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سورة النحل 48 وقالت فرقة منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود كما يقال للمشير برأسه نحو الأرض على وجه الخضوع ساجد ومنه قول الشاعر
  156. وكلتاهما خرت وأسجد رأسها... كما سجدت نصرانة لم تحنف
  157. فصل
  158. وإذا كان كذلك فالله سبحانه ذكر في الرعد قوله ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها سورة الرعد 15 فعم في هذه الآية ولم يستثن وقسم السجود إلى طوع وكره وقال في الحج ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب سورة الحج 18
  159. وفي هذا الكثير قولان أحدهما أنه لم يسجد فلهذا حق عليه العذاب كما تقدم عن طاووس وهو قول الفراء وغيره والثاني أنه سجد وحق عليه العذاب فإنه ليس هو السجود المأمور به
  160. قال أبو الفرج وفي قوله وكثير حق عليه العذاب قولان أحدهما أنهم الكفار وهم يسجدون وسجودهم سجود ظلهم قاله مقاتل والثاني أنهم لا يسجدون والمعنى وكثير من الناس أبى السجود ويحق عليه العذاب لتركه السجود هذا قول الفراء
  161. قلت ذا قول الأكثرين وقد ذكر البغوي في قوله ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض الآية قال قال مجاهد سجودها تحول ظلالها وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه قال وقيل سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له كما أخبر الله عز وجل عن السماوات والأرض قالتا أتينا طائعين سورة فصلت 11 وقال في وصف الحجارة وإن منها لما يهبط من خشية الله سورة البقرة 74 وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا يتفقهون تسبيحهم سورة الإسراء 44
  162. قال وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة
  163. قلت قد تقدم قول الطبري وغيره بهذا القول فإذا كان السجود في هذه الآية لس عاما وهو هناك عام كان السجود المطلق هو سجود الطوع فهذه المذكورات تسجد تطوعا هي وكثير من الناس والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرها وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه إنه يسجد ولا نفى عنه كل سجود بل تخصيص من سواه بالذكر يدل على أنه ليس مثله وحينئذ فإذا لم يسجد طائعا حصل فائدة التخصيص وهو مع ذلك يسجد كارها فكلا القولين صحيح وكذلك قال طائفة من المفسرين واللفظ للبغوي قالوا وكثير حق عليه العذاب بكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله تعالى
  164. وقال في سورة النحل أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرن يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون سورة النحل 48 50 قال فلفظ دابة إن لم يتناول بني آدم فالإبل تسجد طوعا وإن تناول بني آدم فسجودهم طوعا وكرها
  165. فصل
  166. والذين فسروا السجود بالخضوع والإنقياد لهم في سجودها قولان أحدهما أنه كونها مصنوعة مخلوقة منقادة لمشيئة الله واختياره كما قالوا في تسبيحها مثل ذلك وأنه شهادتها ودلالتها على الخالق قال أبو الفرج في قوله ولله يسجد من في السموات والأرض سورة الرعد 15 الساجدون على ضربين أحدهما من يعقل فسجوده عبادة والثاني من لا يعقل فسجوده بيان أثر الصنعة فيه والخضوع الذي يدل على أنه مخلوق هذا قول جماعة من العلماء واحتجوا بالبيت المتقدم
  167. ترى الأكم فيه سجدا للحوافر
  168. قال وأما الشمس والقمر والكواكب فألحقها جماعة بمن يعقل قال أبو العالية سجودها حقيقة ما منها غارب إلا خر ساجدا بين يدي الله عز وجل ثم لا ينصرف حتى يؤذن له قال ويشهد لقول أبي العاليه حديث أبي ذر وذكره قال وأما النبات والشجر فلا يخلو سجوده من أربعة أشياء أحدها أن يكون سجودا لا نعلمه وهذا إذا قلنا بردعه فيهما والثاني أنه تفيؤ ظلاله والثالث بيان الصنعة فيه والرابع الإنقياد لما سخر له
  169. قلت الثالث والرابع من نمط واحد وهو كالمتقدم وأما السجود الذي لا نعلمه فهو كما ذكره البغوي وقال البغوي أيضا في قوله وإن منها لما يهبط من خشية الله سورة البقرة 74 فإن قيل الحجر لا يفهم فكيف يخشى قيل الله يفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه قال ومذهب أهل السنة أن لله علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف عليه غيره ولها صلاة وتسبيح وخشية كما قال عز وجل وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقال تعالى والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه وقال ألم ترأن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم الآية فيجب على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى الله تعالى وذكر الحديث الصحيح عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ قال إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن وذكر حديث حنين الجذع وطرقه صحاح مشهورة وروى عن السدي عن أبي عباد بن أبي يزيد عن علي قال كنا مع رسول الله ﷺ بمكة فخرجنا في نواحيها خارجا من مكة بين الجبال والشجر فلم يمر بشجرة ولا جبل إلا قال السلام عليك يا رسول الله وقال قال مجاهد لا ينزل حجر من أعلى إلى أسفل إلا من خشية الله ويشهد لما قلنا قوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله سورة الحشر 21
  170. قلت وأما تفسير سجودها وتسبيحها بنفوذ مشيئة الرب وقدرته فيهما ودلالتها على الصانع فقط فالإقتصار على هذا باطل فإن هذا وصف لازم دائم لها لا يكون في وقت دون وقت وهو مثل كونها مخلوقة محتاجة فقيرة إلى الله تعالى وعلى هذا فالمخلوقات كلها لا تزال ساجدة مسبحة وليس المراد هذا فإنه قال تعالى إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق سورة ص 18 وقال والطير محشورة كل له أواب سورة ص 19 وقال كل قد علم صلاته وتسبيحه سورة النور 41 فقد أخبر سبحانه وتعالى عنه أنه يعلم ذلك ودلالتها على الرب يعلمه عموم الناس
  171. وأيضا فقد أخبر الله تعالى في القرآن من كلام الهدهد والنمل وأن سليمان علم منطق الطير بما يدل على الإختصاص وهذا في الحيوان
  172. وأيضا فإنه جعل الجميع يسجد ثم قال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب سورة الحج 18 وهذا المعنى يشترك فيه جميع المخلوقات دائما وهو وصف لازم لكل مخلوق لا يزال مفتقرا إلى الخالق ولا يزال دالا عليه ولا يزال منقادا لما يشاء الرب
  173. وأيضا فإنه قسم السجود إلى طوع وكره وانفعالها لمشيئة الرب وقدرته لا ينقسم إلى طوع وكره ولا يوصف ذلك بطوع منها ولا كره فإن دليل فعل الرب فيها ليس هو فعل منها ألبتة
  174. والقرآن يدل على أن السجود والتسبيح أفعال لهذه المخلوقات وكون الرب خالقا لها إنما هو كونها مخلوقة للرب ليس فيه نسبة أمر إليها يبين ذلك أنه خص الظل بالسجود بالغدو والآصال والظل متى كان وحيث كان مخلوق مربوب والله تعالى جعل الظلمات والنور والقول الذي ذكره البغوي أقرب من القول الذي ذكره أبو الفرج وهو سبحانه تارة يجعلها آيات له وتارة يجعلها ساجدة مسبحة وهذا نوع غير هذا
  175. وعلى هذا القول الجميع واحد ليس في كونها ساجدة مسبحة إلا كونها آية دالة وشاهدة للخالق تعالى بصفاته لكونها مفعولة له وهذا معنى ثابت في المخلوقات كلها لازم لها وهي آيات للرب بهذا الإعتبار وهي شواهد ودلائل وآيات بهذا الإعتبار لكن ذاك معنى آخر كما يفرق بين كون الإنسان مخلوقا وبين كونه عابدا لله فهذا غير هذا هذا يتعلق بربوبية الرب له وهذا يتعلق بتألهه وعبادته للرب
  176. والبيت الذي استشهدوا به وهو قوله
  177. ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
  178. فإنما ذكر سجود الأكم للحوافر وذلك خضوعها وانخفاضها لها فهذا خضوع جماد لجماد ولا يلزم أن يكون سائر أنواع الخضوع مثل هذا وإنما يشترك في نوع الخضوع وليس خضوع المخلوقات للخالق مثل هذا وإن قيل هو انفعالها لمشيئته وقدرته بل ذاك نوع أبلغ من هذا فلا يجب أن يكون سجودها بغير خضوع منها وطاعة ولكن هذا البيت يقتضي أنه لا يجب أن يكون سجود كل شيء وضعه رأسه بالأرض وهذا حق بل هو خضوع للرب يناسب حاله وقد قيل لسهل بن عبد الله أيسجد القلب قال نعم سجدة لا يرفع رأسه منها أبدا وأهل الجنة في الجنة قد ألهموا التسبيح كما ألهموا النفس في الدنيا وكما يلهم أهل الدنيا النفس وهم خاضعون للرب مطيعون له وليس هناك سجود بوضع رأس في الأرض فهذا أمر به في الدنيا لحاجة النفس إليه في خضوعها لله تعالى فلا تكون خاضعة إلا به بخلاف حالها في الجنة فإنها قد زكت وصلحت
  179. (آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما) جامع الرسائل لابن تيمية

  180. رسالة في قنوت الأشياء كلها لله تعالى | رسالة في لفظ السنة في القرآن | رسالة في قصة شعيب عليه السلام | رسالة في المعاني المستنبطة من سورة الإنسان | رسالة في قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة | رسالة في تحقيق التوكل | رسالة في تحقيق الشكر | رسالة في معنى كون الرب عادلا وفي تنزهه عن الظلم | رسالة في دخول الجنة | رسالة في الجواب عمن يقول إن صفات الرب نسب وإضافات وغير ذلك | رسالة في تحقيق مسألة علم الله | رسالة في الجواب عن سؤال عن الحلاج هل كان صديقا أو زنديقا | رسالة في الرد على ابن عربي في دعوى إيمان فرعون | رسالة في التوبة | رسالة في الصفات الاختيارية | شرح كلمات من فتوح الغيب | قاعدة في المحبة


1.ما أيسر الدعوة في هذا الزمن! 2. وكتاب الفارس الالكتروني

ما أيسر الدعوة في هذا الزمن!    بسم الله الرحمن الرحيم ● ما أيسر الدعوة في هذا الزمن تفتح حسابا فيكون منارة علم وهدى للعالمين. ● ما أيسر الد...